ابرز الاخبار
القائم تجمع العدوين.. واشنطن وطهران

عند القائم أقصى غرب الأنبار على الحدود مع سورية، البلدة التي كانت تعتبر العاصمة السرية لقادة تنظيم “داعش”، يعيش سكانها استقرارا امنيا بعد سنوات من حكم الخلافة المتطرف، ولكنها اليوم تخشى من صراع جديد بين القوات الأميركية والفصائل الشيعية إذ تتقابل وجها لوجه في حرب باردة معرضة للانفجار في اي لحظة.
وتلقى القوات الاميركية ترحابا من قوات الجيش العراقي هناك ويؤكد ضباط عراقيون أن لا غنى عن الجهود الاميركية في تأمين الحدود، بينما تقوم الفصائل الشيعية بالمهمة ذاتها ولكنها مستاءة من وجود القوات الأميركية.
ويبدو عبد الرحمن الكربولي احد وجهاء منطقة الرمانة في القائم سعيدا وهو يتحدث عن مدينته، ان “الأوضاع الأمنية مستقرة، قبل عام من الآن كان هذا حلما بعيد المنال عندما كان المتطرفون يسيطرون على المدينة، اليوم نستطيع السهر حتى ساعة متأخرة دون خوف، وابني يعمل في احد معامل الألبان في المدينة منذ الصباح الباكر”.
ولكن الكربولي يخشى من أن يكون الاستقرار مؤقتا وان تصبح مدينته ضحية صراع جديد بين القوات الاميركية والفصائل الشيعية، ويقول “الجيش العراقي وفصائل الحشد الشعبي تقوم بحمايتنا، ولكننا نراقب بقلق التهديدات التي تطلقها أحزاب وفصائل شيعية ضد القوات الأميركية في الأنبار”.
بعد تحرير القائم من المتطرفين في تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي انتشرت قوات أميركية مقاتلة في ثكنات بضواحي البلدة التي تقطنها عشائر سنية متداخلة اجتماعيا مع القبائل السورية وأبرزها قبيلتا الكرابلة والمحلاوي، وايضا انتشرت فصائل شيعية عراقية في هذه البلدة في سباق اميركي – ايراني خفي للسيطرة على الحدود.
كلا القوتين لديهم هدف واضح وهو محاربة خلايا تنظيم “داعش” وتأمين الحدود مع سورية حيث ما زال المتطرفون يسيطرون على بعض المناطق هناك، ولكن هدف القوتين اكبر من ذلك، فالقوات الاميركية تسعى لقطع الطريق البري الذي تسعى إيران لبنائه إلى سورية عبر العراق، بينما تسعى الفصائل الشيعية الى كسر الحواجز وفتح الطريق بأي ثمن.
وتشعر قوات الجيش العراقي بالارتياح في العمل مع القوات الأميركية لتأمين الحدود كما يقول سعد العبيدي العريف في الفرقة الثانية عشر للجيش العراقي المنتشرة في بلدة القائم، ويقول لـ “نقاش” ان “المعلومات التي يوفرها الجانب الصديق (التسمية التي يطلقها الجيش العراقي على قوات التحالف الدولي) عبر الطائرات المسيرة والمعلومات الاستخباراتية ضرورية لتأمين الحدود الطويلة مع سورية”.
الوحدة العسكرية التي يعمل فيها العريف العبيدي لا تتعامل مع القوات الأميركية فحسب، بل أيضا تعمل الى جانب “لواء الطفوف” وهو الفصيل الشيعي الوحيد الموجود في الانبار، ويقول العبيدي “المفارقة اننا نعمل مع عدوين لدودين، القوات الأميركية تخشى لواء الطفوف في المدينة، بينما يتمنى هذا اللواء خروج القوات الاميركية، ونسمع من مقاتلي الطرفين عندما نلتقيهم كلاما عدائيا من أحدهم تجاه الآخر”.
بعد اعلان الحكومة العراقية انتهاء المعارك والانتصار على “داعش” نهاية العام الماضي، انسحبت جميع الفصائل الشيعية من الأنبار باستثناء “لواء الطفوف” الذي بقي في المدينة وتمركز مقاتلوه في بلدة القائم تحديدا، ويقود هذا اللواء قاسم مصلح وهو سجين سابق لدى القوات الأميركية خلال فترة احتلالها للعراق وقضى ثلاث سنوات في سجن القاعدة البريطانية في مدينة البصرة.
“لواء الطفوف” هي قوة شيعية انشقت من “لواء علي الأكبر” التابع الى المرجع الشيعي علي السيستاني، ويقوده قاسم مصلح الذي تم إبعاده من قيادة “لواء علي الأكبر” بعد أخطاء ارتكبت في المعارك ضد “داعش”، وقام بتأسيس لواء جديد بدعم من الفصائل القريبة من إيران.
وينهمك هذا اللواء الشيعي في تفكيك العبوات الناسفة التي تركها “داعش” على الطرق، والبحث عن الخلايا النائمة للمتطرفين، وأعلن الأسبوع الماضي العثور على مخبأ سري يعود للمتطرفين يحتوي على أنفاق سرية بداخله أسلحة خفيفة ومتوسطة عند ضواحي المدينة.
ويقول عبد الأمير المسعودي احد مقاتلي “لواء الطفوف” في اتصال عبر الهاتف مع “نقاش” “نعمل الى جانب قوات حرس الحدود لمنع المتطرفين من التسلل كما نقوم بتفكيك العبوات الناسفة والبحث عن خلايا داعش، لدينا علاقات طيبة مع سكان القائم، ولكننا مستاؤون من وجود القوات الأميركية ونتمنى ان يخرجوا من المدينة لأنهم متورطون بدعم داعش”.
الأسبوع الماضي نشرت صفحات تابعة الى فصائل شيعية مقطع فيديو يظهر طائرات أميركية وهي تهبط في الانبار، وقالت الفصائل ان هذه الطائرات تقوم بنقل مقاتلي “داعش”، وهي دعاية ليست جديدة تمارسها هذه الفصائل منذ سنوات، وتم نفيها مرات عدة من قبل الحكومة ووزارة الدفاع العراقية، ولكن عراقيين مازالوا يصدقون هذه الأخبار.
ويقول عضو في مجلس محافظة الانبار فضل عدم الكشف عن اسمه لـ “نقاش” ان “الانبار مهددة في كل وقت من قبل المتطرفين ونحتاج الى القوات الأميركية لتأمين الحدود، وكذلك نحتاج الى قوات الحشد الشعبي المدربة لمحاربة المتطرفين بريا، ولكننا نخشى من صراع بين الطرفين”.
ويضيف ان “القوات الاميركية والجيش العراقي وقوات سورية الديمقراطية لديها تنسيق على الحدود المشتركة في مناطق شمال نهر الفرات، بينما تنسق قوات الحشد الشعبي مع الجيش السوري والفصائل الشيعية على الحدود في مناطق جنوب الفرات، انها معادلة معقدة ومفيدة لحماية الانبار، ولكنها معرضة للانهيار بسبب الصراع الاميركي الايراني على الحدود”.
بعد هجمات شنها تنظيم “داعش” في جنوب كركوك وغرب صلاح الدين عند الحدود مع ديالى، شن سلاح الجو العراقي الشهر الماضي غارات جوية داخل الاراضي السورية في محاولة للقضاء على المتطرفين بشكل نهائي، بينما تمكنت وحدات عسكرية عراقية -اميركية مشتركة في التاسع من الشهر الحالي من اعتقال اربعة قادة كبار في “داعش” في بلدة القائم.
وبرغم العدد الكبير للقوات العراقية و”الحشد الشعبي” في الانبار والمساعدة التي تقدمها القوات الأميركية إلا أن “داعش” ما زال يحاول تهديد المحافظة، وأعلنت وزارة الدفاع العراقية الأسبوع الماضي عن إحباط خطة إرهابية كبيرة لاستهداف القوات الأمنية في الانبار، بعد العثور على ملجأ للمتطرفين في صحراء الثرثار عثر بداخلها على تفاصيل العملية الارهابية.

شاركـنـا !

التعليقات مغلقة.
أخبار الساعة