ابرز الاخبار
تنافس حاد و توقعات بانفجار أزمة مناصب نواب رئيس الجمهورية بعد اكتمال الكابينة الوزارية

بغداد: فاضل النشمي
يتوقع ساسة ومراقبون أن تكون المنافسة بين الكتل السياسية العربية، بشقيها السني والشيعي من جهة، والجهات السياسية التركمانية من جهة أخرى، على شغل مناصب نواب رئيس الجمهورية كبيرة، ولا تقل حدة عن الخلاف والتنافس القائم اليوم بين الكتل السياسية حول حقيبتي الدفاع والداخلية، اللتين ما زالتا شاغرتين في حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي. ولا يستبعد كثيرون أن يكون التنافس على المناصب في داخل المكونات أكثر ضراوة من التنافس بين هذا المكون أو ذاك، نظراً للانقسامات القائمة داخل المكونات السياسية المختلفة.
وفي داخل القوى السياسية الشيعية مثلاً، يتصارع على منصب نائب الرئيس تحالفا «الفتح» الذي يتزعمه هادي العامري، ويضم غالبية قوى «الحشد»، وتحالف «الإصلاح» الذي يتزعمه عمار الحكيم، ويضم ائتلاف «سائرون» المدعوم من مقتدى الصدر، و«النصر» الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي. وتشير المعلومات الصادرة عن تحالف «البناء» إلى أنه ينوى طرح رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لشغل منصب النائب الأول للرئيس، فيما تقول مصادر مقربة من تحالف «الإصلاح» إن الأخير لا يقبل بتولي المالكي للمنصب مرة أخرى، بعد أن شغله في الدورة السابقة، ويميل إلى إسناده إلى حيدر العبادي، كتعويض عن خسارته لمنصب رئاسة الوزراء.
لكن مصادر مطلعة أخرى ترى أن من بين هذين التحالفين (الإصلاح والبناء) قوى سياسية لا ترغب في إسناد المنصب لأي من المالكي والعبادي. وكان هشام الركابي، مدير المكتب الإعلامي لرئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، قد كشف، أمس، عن ترشيح تحالف «البناء» للأخير لشغل منصب نائب رئيس الجمهورية.
وقال الركابي في تصريحات إن «تحالف البناء بحث موضوع إسناد منصب نائب رئيس الجمهورية للمالكي، وطرحه كمرشح عن التحالف لهذا المنصب». وفيما يرى الركابي أن مواقف المالكي «ليست مع المواقع أو المناصب»، يؤكد مصدر سياسي مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن «المالكي متمسك بالحصول على منصب نائب الرئيس، لكن رئيس الجمهورية برهم صالح متردد في هذا الشأن».
ويقول المصدر إن «ثمة اختلافات في وجهات النظر بين هادي العامري رئيس تحالف البناء، والمالكي، حول منصب نائب الرئيس، لأن العامري يدرك تردد برهم صالح في هذا الأمر، إذ إن ذلك يعني قبول الرئيس صالح من جديد باختيار إياد علاوي وأسامة النجيفي، إلى جانب نوري المالكي، كما حدث في الدورة السابقة».
ويبدو المكون التركماني الأكثر تشدداً بين بقية القوى السياسية في مسألة الحصول على منصب نائب رئيس الجمهورية، نظراً لما يعتبره «حرماناً متعمداً من القوى السياسية لحقه»، باعتبار أن التركمان لم يحصلوا على هذا المنصب منذ 2003، رغم إلحاح ممثليهم الشديد، إلى جانب أن التركمان من القوميات الرئيسية في البلاد، بعد العرب والأكراد.
ويتوقع رئيس الجبهة التركمانية، النائب أرشد الصالحي، تفجر مشكلة كبيرة بين الكتل السياسية حول عملية اختيار نواب الرئيس المقبلة، ويؤكد على تمسك التركمان بالحصول على منصب أحد نواب الرئيس.
ويقول الصالحي لـ«الشرق الأوسط»: «حصلنا على وعود كبيرة بإسناد منصب وزير ونائب الرئيس إلى شخصيات تركمانية، استناداً إلى الاستحقاق الانتخابي، فلدينا 8 نواب، وحصلنا على 80 ألف صوت في الانتخابات الأخيرة».
ومع الكلام المتداول حول ترشيح شخصيات سنية وشيعية لشغل المنصب، والكلام للصالحي، فإن «ذلك يعني أن العراق ما زال محتكراً من الشيعة والسنة والأكراد، ولا مكان للتركمان فيه، رغم كونهم مكوناً رئيسياً».
ويعتقد أن «عدم إسناد أحد مناصب نائب الرئيس للمكون التركماني خطأ استراتيجي، واستمرار لنهج إقصاء المكون التركماني، وباقي الأقليات الدينية، وهذا أمر محتمل، لأنهم عمدوا إلى إقصاء ممثل التركمان الوحيد في مفوضية الانتخابات، ووزعوا الحصص فيما بينهم».
وعما يشاع من أن الانقسام التركماني يحول دائماً دون حصولهم على منصب نائب الرئيس، يؤكد الصالحي أن «هذه مجرد حجة وذريعة، وإلا فالقوى الشيعية منقسمة، وكذلك السنية والكردية، في حين أن جميع النواب التركمان متفقين على ذهاب منصب نائب الرئيس للمكون التركماني».
وكشف الصالحي عن أن «تحالف الإصلاح وعد بقوة بأن يكون أحد مناصب نائب الرئيس من حصة المكون التركماني».
وأكد النائب عن تحالف «القرار العراقي»، ظافر العاني، أن «المكون السني يرغب في الحصول على منصب نائب الرئيس، في حال اختار الرئيس برهم صالح تعيين 3 نواب له».
لكن العاني رأى في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «صلاحيات منصب الرئيس ونوابه غير واضحة حتى الآن، نتيجة عدم التصويت داخل البرلمان على قانون السلطة التنفيذية التي ضمنها رئاسة الجمهورية. ومع ذلك، نرى أن وجود نائب رئيس مسألة ضرورية بالنسبة للعرب السنة».

وعن مسألة التنافس الحاد بين الكتل السياسية المختلفة حول مناصب نائب الرئيس، توقع العاني أن تكون «المعركة ليس بين المكونات، لأن لها حصص محددة في الحكومة، وإنما يكون التنافس داخل الكتل السياسية للمكونات ذاتها».

شاركـنـا !

التعليقات مغلقة.
أخبار الساعة