كيف بدد المكون الشيعي ثروة البلد مقابل الحكم الذي لم يستفد منه سوى دول الجوار تصدير كردستان 600 ألف برميل يوميا وليس 250 ألف

    بقلم: الخبير النفطي حمزة الجواهري

    كلما أسمعهم يطالبون حكومة إقليم كردستان ب250 ألف برميل يوميا من النفط أستشيط غضبا وأتعجب للتغاضي المتعمد من قبل المسؤولين وأعضاء البرلمان والإعلام بكل أنواعه من أن الإقليم لم يسلم الحكومة الإتحادية عائدات 250 ألف برميل يوميا يصدرها عبر جيهان التركي، وأخيرا تجرأ رئيس مجلس الوزراء وقال لم يسلمنا الإقليم دولارا واحدا من عائدات ال250 ألف برميل يوميا متغاضيا، نعم متغاضيا، عن أن الكمية المصدرة هي في الواقع أكثر من600 ألف برميل يوميا، وتغاضى أيضا عن حقيقة أن معظمها يذهب إلى إسرائيل ويباع لهم بأسعار مخفضة جدا، الأغرب من ذلك أن الحكومة الإتحادية تريد التفاوض مع وفد قادم من الإقليم على عائدات النفط وتحديدا على 250 ألف برميل يوميا فقط وليس ال600 ألف برميل! إن لم تكن أكثر من600 ألف برميل يوميا بحسب بعض التقارير الإعلامية التي حسبتها ب700 ألف وأخرى ب900 ألف برميل، لكني حقيقة لا أمتلك أدلة كافية على أن الكمية تصل إلى900 ألف برميل يوميا رغم أن الرقم معقول جدا مقارنة بجشع الإقليم وتماديه بالسرقة المعلنة والتي يتبجحون بها على أنها عمل وطني كردي..

    إن معظم وكالات الطاقة في العالم تشير إلى أن التصدير من كردستان بحدود560 ألف برميل يوميا فضلا عن الكميات المهربة من حقول كركوك بحدود35 ألف برميل يوميا وكميات أخرى من حقلي القيارة والنجمة تصل إلى 30 ألف برميل يوميا، كلها تهرب بعلم الجميع بدون إكتراث ولا خشية من أحد، نعم أعرف أن بعض التهريب أو السرقات من الحقول تم إيقافها، وذلك ما وصلني من مصادر موثوقة، لكن ماتزال هناك كميات لم تستطع شرطة النفط والطاقة الإتحادية لحد الآن من السيطرة عليها وإيقافها، إن بعض الشر أهون، ونشكر شرطة النفط والطاقة على متابعتها للموضوع، لكن مع ذلك وما هو موثق بقي الرقم يزيد عن600 ألف برميل يوميا من نفط الشعب العراقي تباع من خلال الإقليم.

    على وفق الدستور أن كل إنتاج الإقليم يجب أن تذهب عائداته للحكومة الإتحادية، وهذه هي الحقيقة التي يحاول الجميع التغاضي عنها رغم أنها أوضح من الوضوح وأبلغ من البلاغة، أضف إلى ذلك أن أحكام المحكمة الإتحادية العليا تعتبر مثل الدستور فهي لا تنقض ولا تبدل، فهي باتة ونهائية، وأن الحكم الذي صدر بخصوص قضية عدم دستورية قانون شركة النفط الوطنية لسنة2018 في بعض بنوده يمكن الرجوع إليها في هذه القضية لتبت فيها أيضا، لأن الحيثيات متشابهة حد التطابق، حيث أن المحكمة الإتحادية قد اعتمدت على الدستور في مواده110 أولا وثالثا والمادة 111 والمادة112 أولا وثانيا، فمضمون هذه المواد الدستورية تشير بمنتهى الوضوح أن بيع النفط من قبل الإقليم والإستئثار بعائداته يعتبر غير دستوري بل انه سرقة بوضح النهار وجريمة كبرى، بل خيانة عظمى للوطن.

    سيتزامن مع نشر هذه المقالة حضور وفد من الإقليم للتفاوض مع الحكومة الإتحادية حول هذه المسألة، وهنا يتسائل المرء هل بعد الدستور الواضح وحكم المحكمة الإتحادية العليا من تفاوض؟! ثم التفاوض على ماذا؟

    هل التفاوض على إلغاء الدستور؟

    أم التفاوض على قرار المحكمة الإتحادية العليا الذي يعتبر باتا مثل الدستور؟

    أم لتقاسم عائدات ال600 ألف برميل فيما بينهم كأشخاص؟

    الأمر لا ينتهي عند هذه المسألة، فالقضية التي رفعتها وزارة النفط ضد الإقليم كونها يبيع النفط المسروق معظمه من حقول كركوك بواقع460 ألف برميل يوميا لعدة سنوات سبقت الحكومة الحالية بواقع تصدير بين400 ألف برميل و550 ألف برميل يوميا ولم تسلم عائداتها للحكومة الإتحادية. تم النظر بالقضية من قبل المحكمة واستكملت كل جوانبها القانونية والفنية والمالية لكن تم التريث بإصدار القرار بعد تدخل من الحكومة الإتحادية بوقف إصدار القرار النهائي الذي سيكون لا رجعة فيه ولا استئناف له.

    تدخل الحكومة كان المبرر له هو أن الموضوع فيه جانب سياسي وتأمل الحكومة أن تحل الموضوع بالسبل الحضارية مع الإقليم دون اللجوء للمحاكم ومن خلال المفاوضات، لكن لا المفاوضات جرت ولم يتم تسليم مستحقات الحكومة الإتحادية ولم يصدر قرار المحكمة لحد الآن، ولا ندري متى سينتهي هذا المسلسل الذي لا نهاية له والذي يستخف بعقول وحقوق العراقيين؟

    هناك قضية أخرى رفعتها حكومة العبادي للمحاكم الدولية ضد الحكومة التركية كونها تصرفت بطريقة مخالفة للقوانين الدولية وتركت إقليم كردستان يبيع النفط العراقي على هواه بدون مسوغ قانوني لسنوات طويلة، وصدر القرار للمحكمة الدولية بتغريم الحكومة التركية مبلغ26 مليار دولار لصالح العراق لكن الحكومة الإتحادية العراقية طلبت من المحكمة الدولية التريث بتنفيذ القرار من دون إبداء الأسباب على الأقل للشعب العراقي قبل المحكمة الدولية، وهل سمع أحد بما هو أغرب من ذلك؟!

    هذا التفريط بحقوق الشعب العراقي بعشرات مليارات الدولارات لصالح الإقليم، بل لصالح شلة من السياسيين الكبار في الإقليم الذين تقاسموا هذه الأموال فيما بينهم ووضعوها في بنوك عالمية وربما بأسماء وهمية وحتى الشعب الكردي لم يستلم منها دولارا واحدا، فالفترة التي توقف بها الإقليم عن تسليم رواتب موظفيه قد امتدت لأربع سنوات تقريبا والحكومة العراقية الإتحادية توقفت عن منح رواتب الإقليم لفترة ثلاث سنوات على أمل الضغط على ساسة الإقليم ليصرفوا رواتب الموظفين من عائدات النفط، لكن حكومة الإقلم لم يرف لها جفن ولم تكترث لمعانات الشعب الكردي رغم أن الحالة وصلت بهم أن يبيعوا حتى أبواب بيوتهم ليأكلوا أو يلبسوا، وبذات الوقت كانت حكومة الإقليم تذرف دموع التماسيح على موظفي الإقليم وتدعي أن الحكومة الإتحادية قطعت عنهم الرواتب دون وجه حق وكأنهم لم يستلموا عائدات النفط المصدر من الإقليم.

    اليوم سيتفاوضون مع حكومة صديقهم رئيس مجلس الوزراء الذي فتح لهم خزائن الدولة لمزيد من استنزاف الأموال التي تعود للشعب العراقي. فمن سيتفاوض معهم؟ وعلى ماذا سيتفاوض؟ وهل ستؤجل المفاوضات بتسويف متعمد كعادتهم حتى نهاية عمر الحكومة الحالية ويتركون التفاوض للحكومة القادمة؟ ومن سيحاسب من؟ وأين هي الأموال التي سلبت؟ وهل ستستمر هذه المهزلة المبكية إلى ما لانهاية؟ في حين أن عمليات سرقة النفط وتصديره للخارج من قبل الإقليم مستمرة دون أكتراث من أحد.

    شاركـنـا !
    
    التعليقات مغلقة.
    أخبار الساعة