ابرز الاخبار
عملية فردية كشفت عن ثغرات أمنية عميقة لدى ’إسرائيل’

دوماً لم تكن الأدوات القتالية والإمكانات العسكرية عامل التفوق المطلق بين المحتل وضحيته، بالنسبة لاحتلال مثل (إسرائيل) مارس التصفية العرقية منذ نشأته.

ويعاني الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً تراجعاً في جسارة المواجهة مع إمكانات متواضعة تمتلكها المقاومة الفلسطينية.

قبل أيام تمكن شاب فلسطيني هو هاني أبو صلاح من تخطي السلك الفاصل والاشتباك مع جنود الاحتلال موقعاً ثلاث إصابات؛ ثأراً لشقيقه المقعد الذي قتله الجنود على حدود غزة بدم بارد.

وتعكس جرأة الشهيد أبو صلاح الذين تحرك فرديًّا أزمة جيش الاحتلال في فقدان قوة الردع والخشية من الالتحام مع شبان فلسطينيين امتلكوا الإرادة في الدفاع عن قضيتهم، وهي صورة تكررت في حروب غزة وميدان الضفة الملتهب.

عقيدة القتال

تبدّلت ظروف الميدان وإستراتيجيات العمل في جيش الاحتلال الذي اعتاد منذ نشأته نقل المعركة لميدان خصومه والاستعانة بالوحدات البريّة لإيجاد واقع عملي.

ويقول عماد أبو عواد، المختص في شأن الإحتلال: إن عملية الشاب أبو صلاح كشفت ضعف الاحتلال الميداني؛ فهو رغم امتلاكه قوة هائلة من الناحية العسكرية والتكنولوجية والعتاد إلا أن جيشه لا يريد القتال، ومجتمعه لا يقبل التضحية.

ويضيف: “العائلات الإسرائيلية ترفض إرسال أبنائها للجيش البري خوفا من القتل، كما يفضل نحو 80 بالمائة من أهالي الشباب الإسرائيلي، أن يذهب أبناؤهم إلى وحدات السايبر والوحدات التكنولوجية”.

الجيش الصهيوني غير مستعد للتضحية، ومعلوم أنّ من يحسم المعركة هو الجندي المقاتل على الأرض، وفي حالة الاحتلال فإن الجندي على الأرض هدفه الأول حماية نفسه بعدم التقدم للاشتباك.

ويشير أبو عوّاد إلى أن قادة الاحتلال اعترفوا أن “إسرائيل” ليس لديها جيش بري يريد القتال؛ حيث إنّ مثل هذه العمليات تكشف عورة الاحتلال، وتدخله في أزمة واتهامات داخلية بفقدان الردع.

ويتابع: “حديث الاحتلال أن الهجوم فردي، فإنّ الاحتلال لو كان معنيا بالتصعيد لحمّل المقاومة المسؤولية مباشرة، ولما عدّها عملية فردية وإن كانت كذلك، وفي حال لم يرد التصعيد فإنه سيقول عنها عملية فردية وإن كانت المقاومة تقف خلفها”.

ويرجع رامي أبو زبيدة، الباحث في الشأن العسكري، خشية جنود الاحتلال من الالتحام إلى تغيير متدرج في تركيبة الجيش تخلت عن العمل في العمق وسياسة الضربة الخاطفة والمناورة البريّة والعمل الهجومي.

الواقع الميداني تبدّل حين اشتد ساعد جماعات مقاومة من حول الاحتلال لا تعتمد الحرب الكلاسيكية بين الجيوش ليدخل بعدها الاحتلال في ما وصفه الباحث أبو زبيدة بالحرب اللامتماثلة، وهو ما فسّر هروب كثير من الجنود للعمل في وحدات الأداء عن بعد.

وتعالت في السنوات الأخيرة انتقادات لمسؤولين كبار في جيش وأمن الاحتلال تحدثت عن تلاشي قوة الردع وضعف الجبهة الداخلية أمام تزايد الخطر من جبهات المقاومة في غزة ولبنان.

مشاهد عمليات المقاومة في حروب غزة وأسر جنود الاحتلال شرق غزة ورفح وحتى مجزرة الدبابات في بنت جبيل جنوب لبنان عام (2006م) أثبتت حالة الضعف المعنوي لجنود يخشون خسارة الدم.

ويقول يوسف شرقاوي، الخبير في الشأن العسكري: إن العمليات الفردية في الضفة والقدس ظهر فيها جنود يهربون من سكين شاب فلسطيني غاضب، أما في غزة فقد تلاحقت الأخبار عن فشل عملية قواته الخاصة قبل أشهر في خان يونس.

ثغرة ميدانية

ورغم أن إستراتيجية جيش الاحتلال تتخطى مؤخراً المجال، وتحاول تقليل الأضرار على جبهته إلا أن ثمة فجوات تتسع في أداء جنوده المتطورين عسكرياً على الأرض.

ويقول الباحث أبو زبيدة: إن (كوخافي) رئيس أركان جيش الاحتلال تحدث في خطته المستقبلية عن تفعيل الذراع البرّي ضمن وحدات نخبوية ومناورات خاطفة تحسم الواقع على الأرض إلا أن الواقع لا يؤيّد ذلك.

تقرير (يوسف شابيرا) المراقب العام للدولة بعد عدوان عام (2014م) وسلسلة مزايدات بين (نتنياهو) وخصومه مؤخراً فتح الباب على مصراعيه أمام رحيل قوة الردع.

وكثّف الاحتلال منذ انتهاء عدوان غزة (2014م) من مناوراته التي كان أكبرها على الإطلاق على حدود غزة قبل يوم واحد من عملية الشاب أبو صلاح.

ويشير أبو زبيدة أن كل التدريبات تذهب أدراج الرياح حين تقع لحظة الحقيقة التي يواجه فيها شاب أو مقاوم جندي الاحتلال فيسيطر عليه الخوف.

وظهر جنود الاحتلال في حالة إرباك وخوف شديد في عمليات مصوّرة بثتها المقاومة في عدوان (2014م) في موقع (أبو مطيبق وناحل عوز)، بل إن تسجيلات للجيش في إشارته اللاسلكية أظهرت عجز جنوده عن مساعدة بعضهم، وتارةً أخرى رفض ضباط حمل جنود في مركباتهم خشية من الموت أو الإصابة.

وتآكلت قوة الردع في جيش الاحتلال بعد نجاح المقاومة في غزة ولبنان من ضرب جبهته الداخلية، وتمكن شبان غاضبون منذ انتفاضة القدس في أكتوبر (2015م) من إرباك الجبهة الداخلية وهم يثأرون لأقاربهم وأصدقائهم بعمليات فردية في الضفة والقدس.

ويلفت الخبير شرقاوي إلى ثغرة ميدانية واسعة في أداء الاحتلال أمام إرادة فردية ومقاومة بإمكانات متواضعة؛ ما دفعه للاعتماد دوماً على الطيران والتكنولوجيا، وأحياناً (الروبوتات) وربما سياسة الأرض المحروقة، كما صبّ نيرانه على المدنيين في رفح عقب أسر الجندي (هدار جولدن) في العدوان الأخير.

تلاشي قوة الردع أضحت دعاية انتخابية بين قادة الاحتلال في الانتخابات الإسرائيلية المتعثّرة حين ظهر أن القدرات العسكرية والاستخبارية المتطوّرة لا تشفع لجندي يخشى الموت أمام فلسطيني يمتلك الإرادة للدفاع عن حقه في الحياة.

شاركـنـا !

التعليقات مغلقة.
أخبار الساعة