ابرز الاخبار
الشائعات و( الحرب الناعمة ) : سلاح فتاك ينخر المجتمع خلال الازمات

تقرير *عدوية الهلالي …. في غياب الديمقراطية تكون الشائعة هي السلاح الوحيد الذي يستطيع بواسطته الشعب أن يعبر عن رأيه ” كما قال الفريق المصري سعد الدين الشاذلي ، ويبدو ان الديمقراطية في العراق لم تحقق أهدافها المرجوة لدى المواطن ، لذا لجأ الى الشائعات ليقتات منها ولترافق أزماته وتضخمها ، فقد أكد المركز العراقي لمحاربة الشائعات بان هنالك حملة منظمة من الشائعات يتعرض لها الشارع العراقي الهدف منها نشر الفوضى العارمة وسلب الأمل بالأمان والاستقرار..

حرب ناعمة

لقد رافق اسبوع التظاهرات التي عمت العراق في الايام الفائتة مايقارب 138 شائعة عبر اطلاق تصريحات مزيفة لقادة عسكريين وشيوخ عشائر ثم تم اثبات عدم صحتها – حسب التقرير الاسبوعي للمركز – الذي أكد على ان اغلب الذين يحاولون نشر الفوضى من خلال تأجيج الشارع بمعلومات وصور ومقاطع فيديو مزيفة وقديمة هم عبارة عن صفحات وهمية تدار من خارج العراق وهدفها اثارة أشرس حرب ناعمة لنشر الفوضى وسلب الامان والاستقرار ..
ويعرف العقيد زياد القيسي / مدير قسم محاربة الشائعات في وزارة الداخلية الشائعة على انها اخبار كاذبة مدسوسة بطريقة مدروسة يراد بها تحطيم المعنويات وخلق حالة من الذعر والرعب في صفوف المواطنين وغالبا ماتكون مجهولة المصدر وتستند الى نسبة ضئيلة من الصحة لكنها تصبح شائعة عن طريق التأويل والتهويل ..مشيرا الى ان الشائعة اليوم اخطر من الحرب التقليدية ، كما يقسم العقيد القيسي الشائعات الى بطيئة او زاحفة وهي التي تستمر من ستة اشهر فما فوق كالشائعة التي استخدمها داعش لاسقاط محافظة نينوى ، وهنالك الشائعة المتوسطة او الغاطسة وهي التي تظهر بين حين وآخر مثل شائعة انهيار سد الموصل ، أما الشائعة السريعة او الاندفاعية فهي التي تظهر خلال ربع ساعة وتنتشر بين المواطنين بسرعة مثل حدوث انفجار في مكان ما ، مؤكدا على الدور السلبي الذي تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي في ترويج الشائعات ..

ويرى الكاتب والاكاديمي الدكتور محمد فلحي ان الشائعات تنتشر عندما يكون هناك نقص في المعلومات وعند عدم وجود جهات توفرالمعلومات عبر القنوات الرسمية او القنوات المعتمدة ذات المصداقية ، وعندما تغيب المعلومة وخاصة في أوقات الازمات ، تبدأ عقول الناس في البحث عن المعلومة من مصادر أخرى غير المصادر المعتمدة ، وفي هذا خطورة شديدة لأن المصادر البديلة في ظل البيئة الالكترونية اصبحت منتشرة ولايمكن السيطرة عليها اذ لاتوجد رقابة مباشرة ، كما ان من يقومون بالنشر لايمتلكون المهنية المتوفرة في المؤسسات الاعلامية فتظهر الشائعات بالتالي ..
من جهته ، يؤكد الخبير الاعلامي سعد اللامي ان العراقيين يتأثرون بما تطرحه مواقع التواصل الاجتماعي بينما ينتمي اغلب المدونين او القنوات الفضائية الى ايديولوجيات تحاول اختراق البنية الثقافية العراقية عبر مايسمى ( الحرب الناعمة ) التي تتحرك من خندق الى آخر بهدف نشر الشائعات والاكاذيب والاخبار السلبية المحبطة ، مشيرا الى ان مركز محاربة الشائعات كشف عن وجود اكثر من منظمة مجتمع مدني ونشطاء بارزين على مواقع التواصل الاجتماعي يقومون بكتابة تقارير مضللة عن الواقع العراقي للشركات والمؤسسات الدولية الهدف منها الحصول على منافع شخصية لهم ولمنظماتهم ..

اما اختصاصي الطب النفسي الدكتور خالد عبد الرحمن فيرى ان الشائعات ماهي الاوسيلة من الوسائل التي يستغلها المنتفعون من وراء نشرها للتاثير سلبا على المواطنين مضيفا انها تزداد وتنتشر في المجتمع حسب اهمية الموضوع بجانب الغموض الذي يحيط به ، فكلما كان هناك نقص في المعلومات او اهمية الموضوع كان تأثير الشائعة اكبر على المجتمع ، ومشيرا الى ان حل هذه المشكلة يكمن في تفعيل دور مؤسسات الدولة من خلال تقديم الشفافية في اعطاء المعلومات المختلفة ، وضرورة شرح واقع المشكلات وحقيقتها بصورة تفصيلية وهو ماسيكون كفيلا بمواجهة تلك الشائعات ..

اصلاح اعلامي

وترى الاكاديمية الدكتورة خلود العاني ان الشائعات تقوم بخلق جو مضاد للاتجاه العام في الدولة فنجد نوعا من عدم الثقة في انجازات الدولة ويتم التركيز على السلبيات فالهدف الرئيسي منها هو اضعاف الروح المعنوية للمواطنين لافتة الى ان حرب المعلومات لاتقل خطورة عن حرب الطائرات والصواريخ ، مشددة على ضرورة التصدي للشائعات وان يتولى هذه المسؤولية متحدثون رسميون للوزارات وكافة الكيانات في الدولة مع وضع القوانين التي تعاقب مروجي الاكاذيب على وسائل التواصل الاجتماعي …

ويؤيد استاذ الاعلام الدكتور محمد فلحي ماسبق بقوله ان على الجهات الرسمية التي لها علاقة بالمواطنين أن تعتمد على مكاتب اعلامية تمتلك مواصفات المهنية والرد السريع وفهم الرأي العام ومخاطبته بالطريقة المناسبة ، ولأن اغلب الموجودين في تلك المكاتب لايمتلكون هذه المواصفات لأنهم وصلوا اليها عن طريق المحاصصة والمحسوبية لذا ينبغي قيام اصلاح اعلامي ، كما ينبغي على الدولة تقوية دور الاعلام وتوحيد الخطاب الاعلامي ليتابعه المواطن ولايتجه لوسائل التواصل الاجتماعي ..

ويعود مدير مركز محاربة الشائعات العقيد زياد القيسي ليتحدث عن دور المركز في رصد الشائعات ومحاربتها بقوله ان عمل المركز يجري عبر ثلاثة محاور هي المحور الميداني اي التجول في الاماكن العامة لسماع الشائعات ومحور رصد وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والمحور الثالث هو الرصد الالكتروني عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق منتسبين في المركز شاركوا في دورات متخصصة في مجال الحرب النفسية ،ولدى المركز تنسيق عال مع كافة القنوات الفضائية والوزارات عبر اقامة دورات لهم مع اقامة حملات توعية ميدانية والمشاركة في برامج توعوية فضلا عن تكذيب الشائعات المغرضة عبر وسائل التواصل الاجتماعي واقامة ندوات توعية في المدارس والدوائر بالتعاون مع مديرية النشاط المدرسي وتدريب 300 مرشد تربوي ومنسق لايضاح مخاطر الشائعات ، والسعي الى تنفيذ الفكرة ذاتها مع اساتذة الجامعات ، ويطمح القيسي الى تضمين المنهاج المدرسي مادة عن محاربة الشائعات لغرض توعيتهم وتثقيفهم ..

شاركـنـا !

التعليقات مغلقة.
أخبار الساعة