; charset=UTF-8" /> وكالة وطن للأنباء » مواطنون: تحويل الاقضية إلى محافظات شرارة تقسيم لأغراض انتخابية
ابرز الاخبار
مواطنون: تحويل الاقضية إلى محافظات شرارة تقسيم لأغراض انتخابية

وقد أعلن مجلس الوزراء العراقي انه قرر تحويل قضاء طوز خرماتو بمحافظة صلاح الدين شمال غرب بغداد، وتلعفر بمحافظة نينوى، اللتان تسكنهما غالبية تركمانية الى محافظتين مستقلتين وقضاء الفلوجة غرب بغداد بمحافظة الانبار ،وسهل نينوى ، الذي تقطنه غالبية مسيحية الى محافظات مستقلة اداريا وذلك بعد قرار مماثل مؤخرا بتحويل قضاء حلبجة بمحافظة السليمانية  الى محافظة بذاتها حيث ستتوسع خريطة العراق الادارية من 18 الى 21 محافظة، وقد يتضاعف العدد في ظل المطالبات الموجودة. 
ثوابت توزيع الدولة العثمانية
أوضح أستاذ التاريخ سالم امين  للمدى عندما اقدمت الدولة العراقية الناشئة في بداية تاسيسها في الابقاء على نظام الالوية والاقضية والنواحي والقرى الذي اعتمدته الدولة العثمانية في العراق منذ مدحت باشا والي بغداد (1866-1871)، وكانت ترى فيه فضلا عن كونه الأفضل  يومئذ،مضيفا ان الدولة العراقية  سعت الى ان تلحق ببعض الالوية العديد من الاقضية والنواحي والغرض من ذلك اسناد الوحدة الوطنية،ومثال ذلك كما يؤكد امين هما لواءي كركوك وديالى، مبينا انها وجدت في قضاء ديلتاوه (الخالص حاليا) مثالا جميلا للوحدة الوطنية بل سعت الى اقرار مشروع تقديم منحة لمن يتزوج من مكون آخر،وطوال العهد الملكي لم نرَ تغييرا اداريا مهماً على الحدود الادارية للالوية ،وبقيت الدولة العراقية على ما اعتمد في العهد الملكي اوائل السبعينات من القرن الماضي حين اقدم النظام السابق على خلط الاوراق ونقل الكثير من الاقضية والنواحي بين ما سماها المحافظات.
قرار سريع من غير استشارة
أمين أوضح أن ما يقصده بخلط الاوراق  لكونها مزجت بين الاداري والسياسي،واستقر الامر على ماهو عليه الى يومنا هذا،غير ان ما قررته الحكومة العراقية الحالية هذا العام وذلك بتحويل الاقضية الى محافظات يبقى امراً غامضاً ،اضافة الى عدم ملاءمة التوقيت بسبب ما يتعرض له الوطن من محنٍ وتهديدات للوحدة الوطنية ،وللاسف لم تقدم اسبابا موجبة لهذا الفصل الاداري،بل ان بعض الاقضية الكبيرة جديرة بتحويلها الى محافظات اكثر من التي اتخذ القرار بها،مثل اقضية خانقين والزبير وغيرهما ،والمشكلة كما يقول امين ان القرار اُهمل بالمرة ان بعض الاقضية لم تزل ضمن المناطق المتنازع عليها ولم يبُت الأمر فيها، وبالإجمال كما يقول امين ان توقيت القرار لم يكن صائبا،وغموض اسبابه الموجبة معتقدا ان القرار جاء سريعا وكان من المفترض استشارة المعنيين من مؤرخين وجغرافيين ومن ذوي الاختصاص بحسب وصفه.
إضرار بوحدة العراق
المواطن محمد السعدي أوضح للمدى أن قرار مجلس الوزراء بتحويل بعض الاقضية الى محافظات فيه العديد من التساؤلات والتحفظات ونتائجه غير مطمئنة وتلحق بوحدة العراق اضراراً لا يعلمها إلا الله، واذا افترضنا جدلا ان قضاء الزبير مثلا اذا تحوّل الى محافظة فمن يضمن لنا بقاء القضاء ضمن ارض العراق ،وكذلك قضاء تلعفر او خانقين او الرطبة وغيرها من الاقضية، ويرى السعدي انه لا يجد فائدة ولا يؤيد ما طرحه مجلس الوزراء عاداً ما صدر نوعاً من المزايدات ومحاباة لشريحة او طائفة لكسب اصواتها للانتخابات المقبلة ،وإلا مَن المستفيد من جعل القضاء محافظة وهو لا تتوفر فيه جميع امكانيات ومقومات المحافظة ،لاسيما وان الاقضية المعلن عنها تقع بين مناطق لا تؤيد هذا الطرح وتعارضه وبالتالي تطبيقه غير ممكن ومرفوض سلفاً بحسب وصفه؟
الالتفات إلى متطلبات الشعب 
محمد السعدي تمنى على مجلس الوزراء أن ينظر بجدية وبعين العقل وبالروح الوطنية الى معاناة الشعب ومتطلباته واحتياجاته في الأمن والسكن والعمل والخدمات الضرورية الأخرى،بدلا من اشغال المواطنين وإلهائهم بمثل هذه القرارات التي لا تصب في مصلحة الوطن ووحدته، وتسيء الى الشعب وهي بمثابة ناقوس خطر لبث التفرقة بين مكونات الشعب فضلا عن كونه يضعف المجتمع ويثير العداوات والنعرات الطائفية ،وهذا الأمر لا يستفيد منها إلا أعداء الشعب والوطن الذين يسعون الى تقسيم البلد واضعاف شعبه ونهب خيراته لمصلحة الأجنبي، ولهذا والكلام للسعدي العراقيون بجميع مكوناتهم يرفضون ويشجبون كل طرح من هذا النوع لكونه قراراً غير وطني هدفه معروف وواضح لدى الشعب بكل فئاته وعشائره وقواه الوطنية على اختلاف مشاربها.
قرار يُنذر بالتقسيم
 المحامي فلاح الشيخ حسن  أكد للمدى أن قرار مجلس الوزراء بتحويل اقضية طوز خرماتو  وتلعفر والفلوجة له ردود افعال سلبية على الوطن والمواطن ،فهو اولا يؤكد إصرار رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي تهميش شركائه والتوجه بصورة جلية للتفرد بقرارات مصيرية كهذه ،مضيفا انه كان يفترض بالمالكي ان يشاور الحلفاء والشركاء وبقية الشخصيات السياسية في العراق قبل اعلان خطوته التي لا تبتعد عن الدعاية الانتخابية ،واثارة ازمة جديدة في وقت نعيش فيه بازمات مستعصية منها احداث الانبار والفلوجة ونيرانها التي لم تهدأ بعد ،ويعتقد حسن ان مثل هذا القرار يؤشر بأنه توجه نحو ثقافة النفعية الضيقة بدلا من المصالح الوطنية العليا ،ـولا مبرر ولا فوائد لهذا القرار من تحسين اوضاع هذه الاقضية،ويكفي ان نراجع اوضاع اقضية بغداد والبصرة ونينوى لنرى مدى سطحية هذه الادعاءات ،الوقت لم يكن مناسبا كما انه صدر على عجالة ويُنذر بالتقسيم .
تأثيرات القرار على الاقتصاد
على ما يبدو ان ما اقدمت عليه الحكومة العراقية بقرارها الاخير الذي يقضي بتحويل الاقضية الى محافظات سيجرنا الى متاهات نحن في غنى عنها خصوصا في الوقت الحاضر الذي يشهد عراقنا ظروفا صعبة يعيشها العراقيون لاسيما في مناطق غرب بغداد إبان الأحداث الساخنة التي تشهدها تلك المناطق من قتل وتهجير ومواجهات بين قوات الجيش والإرهابيين .
وقضية تحويل الاقضية الى محافظات ستؤثر تأثيرا سلبيا على وضع العراق من جميع النواحي لاسيما الاقتصادية منها التي تشكل المجال الاوسع لحياة الناس ، وهناك اقضية كثيرة ستنحى منحى من سبقتها بالمطالبة بتحويلها الى محافظات خصوصا ان هناك أقضية تمتلك كل مقومات المحافظة بل الدولة بحد ذاتها ، ولو اخذنا بنظر الحسبان قضاء الزبير في محافظة البصرة الذي يضم العديد من الموانئ ومناجم النفط التي تؤهله ليكون دولة كبيرة ما يشكل ذلك خطراً على الدولة التي تحتضنها ، والامثلة كثيرا سواء في جنوب او غرب العراق فهناك العديد من الاقضية اذا ما تم تحويلها الى محافظات سوف تؤثر على اقتصاد العراق وسياسته بل من الممكن ان تضعف الدولة ولم يتم السيطرة عليها لاسيما ان السيطرة في ظل هذه الظروف لم تكن بالمستوى المطلوب فما بالنا اذا ما تم تحويل الاقضية الى محافظات كبيرة ؟
غياب الوقائع المقنعة
محمد زبون مدير مدرسة قال للمدى ان الغريب في قرار مجلس الوزراء كونه غير مستند على وقائع مقتعة تسند وتدعم  تحويل تلك الاقضية الى محافظات،وهناك اقضية اولى بهذا التحويل ولو أجرينا مقارنة بسيطة بين قضاء تلعفر مثلا وقضاء الزبير لعرفنا حجم الخطأ الجسيم الذي اقدمت عليه الحكومة فمثلا قضاء تلعفر الذي يقع غرب العراق تابعا لمحافظة نينوى يسكنه نحو 220,000 نسمة حسب إحصاءات وزارة التجارة العراقية لشهر كانون الأول من عام 2010، جميع سكان مدينة تلعفر هم من التركمان،  وتبلغ مساحتها 28كم 2،فهل من المعقول ان تسمي قضاءً بهذا الحجم كمحافظة في حين ان قضاء الزبير الذي تبلغ مساحته 54%من اجمالي مساحة البصرة و البالغة(10000)كم2 وعدد نفوسه يتجاوز المليون،فضلا عن الثروة الاقتصادية التي يمتلكها،وبين زبون ان القرار فرضته غايات واهداف اتنتخابية وإثارة مشاكل نحن في غنى عنها بحسب قول زبون.

شاركـنـا !

التعليقات مغلقة.
أخبار الساعة