; charset=UTF-8" /> وكالة وطن للأنباء » قرب افتتاح متحف البصرة الطبيعي في أحد قصور صدام بشكل مؤقت
ابرز الاخبار
قرب افتتاح متحف البصرة الطبيعي في أحد قصور صدام بشكل مؤقت

وقال مدير المتحف التابع لجامعة البصرة الدكتور عادل قاسم جاسم في حديث صحفي، إن “الحكومة المحلية خصصت أحد القصور الرئاسية الواقعة في منطقة السراجي ليكون مقراً مؤقتاً للمتحف الذي نهب ودمر مقره السابق الواقع في شارع كورنيش العشار في عام 2003″، مبيناً أن “المتحف في مقره المؤقت من المؤمل أن يفتتح بعد أسابيع قليلة، فقد أنجزنا الجناح الخاص ببيئة الأهوار، وهو يضم معظم الحيوانات المائية والبرية والنباتات التي تعيش في تلك المناطق، وبعد ذلك سننجز الجناح الخاص بالبيئة البحرية العراقية التي هي جزء من بيئة الخليج العربي، وسيتكون الجناح من حوض كبير يضم العشرات من الأسماك البحرية الحية”.

ولفت جاسم الى أن “المتحف سينتقل الى مقره الدائم بعد إنجاز مشروع بتمويل من موازنة المحافظة يقضي ببناء بناية جديدة للمتحف في نفس موقعه السابق”، مضيفاً أن “المشروع تصاميمه جاهزة لكن تنفيذه تأخر بسبب عدم إقرار قانون الموازنة لغاية الآن”.

وأشار جاسم الى أن “جميع مقتنيات المحتف فقدت بإستثناء سمكة كبيرة من نوع (هامور) تمكنا من إستعادتها وقمنا بترميمها تمهيداً لعرضها من جديد”، موضحاً أن “السمكة كانت تحتفظ بها إمرأة في منزلها بشكل غير قانوني، وقد ضبطتها الشرطة بحوزتها وسلمتها الى المتحف”.

وأكد مدير المتحف أن “الهيكل العظمي للحوت الذي كان معروضاً في المتحف يقبع حالياً تحت أنقاض البناية المهدمة، وعند تنفيذ مشروع إعادة البناء سوف يتم إنتشال قطع الهيكل لغرض ترميمها وإعادة ترتيبها ومن ثم عرضها”، معتبراً أن “ضعف التمويل لمشروع إعادة تأسيس المتحف في مقره المؤقت تسبب بعرقلة العمل، حيث لم نتمكن من شراء العديد من الحيوانات النادرة في البيئة المحلية، وبعض الحيوانات اضطررت الى شرائها بالآجل لصعوبة الحصول عليها في وقت لاحق”.

وكانت تضم البصرة متحفاً للتأريخ الطبيعي يحتوي مئات الحيوانات المحنطة، فضلاً عن هيكل عظمي لحوت متوسط الحجم، وكان يرتاد المتحف سنوياً آلاف العراقيين والأجانب، إلا أن المتحف تعرض في عام 2003 إلى النهب والتخريب والهدم.

من جانبه، قال النحات البصري الشهير عبد الرضا بتور في حديث ، إن “العمل في الموقع المؤقت لمتحف البصرة للتأريخ الطبيعي ينفذ بإتقان رغم قلة الموارد”، مبيناً أن “إدارة المتحف كانت بحاجة الى خدماتي باعتباري كنت من أول العاملين في المتحف عند تأسيسه مطلع السبعينات، ولذلك استجبت لدعوتهم وتطوعت للعمل بلا مقابل”.

وأوضح بتور أن “البصرة بحاجة الى إعادة تأسيس متحف التأريخ الطبيعي، فهو ينطوي على أهمية سياحية وترفيهية وعلمية والبيئية”، معتبراً أن “المتحف بحلته الجديدة من الضروري أن يتضمن قاعة لعرض نماذج من الحيوانات المهددة بالإنقراض من البيئة المحلية لتوعية الزائرين بضرورة المساهمة في حمايتها من خلال الحفاظ على البيئة ومكافحة أساليب الصيد الجائر”.

يذكر أن محافظة البصرة تتميز بتنوعها الجغرافي والبيئي، حيث توجد مناطق الأهوار في أطرافها الشمالية، فيما تضم الأجزاء الغربية منها مناطق صحراوية تعد امتداداً للبادية الجنوبية، كما أنها تطل على شمال الخليج العربي من أقصى جنوبها، وقد أوجد التنوع البيئي والجغرافي حالة من التنوع الإحيائي الفريد من نوعه على مستوى المنطقة.

وتعيش في البصرة أنواع كثير من الزواحف بما فيها أفاع برية ومائية، ومن الحيوانات الثديية بنات آوى والغريري والخنازير والقطط البرية والذئاب العربية. أما البيئة البحرية فهي زاخرة بالتنوع الإحيائي، إذ تعيش في المياه الإقليمية العراقية التي هي جزء من الخليج أنواع كثيرة من الأسماك والرخويات والحيوانات الثديية المائية، ومنها بعض أنواع الدلافين، كما رصد مركز علوم أبحاث البحار عام 2010 حوتين صغيرين في المياه العراقية، وبالنسبة إلى أسماك القرش فهي شائعة منذ القدم، وتتسلل صغارها خلال فصل الصيف إلى شط العرب، وفي حالات نادرة تصل عبر شط البصرة إلى مناطق الأهوار، والأخيرة تقصدها مع بداية كل فصل شتاء نتيجة لاعتدال مناخها أعداد هائلة من الطيور التي تتكاثر فيها وتعود قبيل فصل الصيف إلى مواطنها الأصلية ضمن هجرات عابرة للقارات.

وفضلاً عن الحيوانات الشائعة تستوطن المحافظة حيوانات نادرة بعضها مهددة عالمياً بالانقراض، ومنها القضاعة ذات الفراء الناعم التي تعرف محلياً بـ”جليب الماي”، وهي من صنف الثدييات البرمائية التي تنتمي إلى فصيلة العرسيات، وقد أدرجها الإتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة ومواردها IUCN ضمن اللائحة الحمراء للحيوانات المهددة بالانقراض، وتعد أهوار العراق الموطن الأصلي لهذا النوع من القضاعات، وقد ساهم باكتشافه علمياً الرحالة وعالم البيئة كافن ماكسويل (1914-1969) عندما قام بشراء قضاعة من أحد أبناء الأهوار ونقلها معه إلى بريطانيا منتصف الخمسينات، ليكتشف العلماء أن الحيوان الذي بحوزة ماكسويل غير مصنف علمياً، وقد علق ضمن كتابه (قصبة في مهب الريح) على ذلك بقوله إن “الحيوان الوحيد الذي جلبته معي من الأهوار تبين أنه جديد على العالم.

 
 
 
شاركـنـا !

التعليقات مغلقة.
أخبار الساعة