; charset=UTF-8" /> وكالة وطن للأنباء » ظاهرة تزوير الهويات والباجات اصبحت وسيلة مربحة للعاطلين عن العمل
ابرز الاخبار
ظاهرة تزوير الهويات والباجات اصبحت وسيلة مربحة للعاطلين عن العمل
 
الجولة الاولى كانت في شارع المتنبي حيث التقينا أبا أحمد وهو صاحب مكتب النبعة لطباعة الكارتات والباجات حيث قال : لا نريد أن نثير الشكوك عن عملنا لأننا لا نقوم بطبع الباجات التعريفية للاشخاص او الشركات التي يعملون فيها الا بعد ان يأتي الموظف المختص بالتخويل المختوم بختم الشركة المؤمل اصدار باجات لها، اضافة الى احتفاظ المكتب بنسخة اصلية من كتاب يحمل ختم الشركة والمدير المفوض ،اما عدد الباجات المطلوبة فيكون عددها حسب الطلب شرط ألا يقل عددها عن 10 وتحمل ختم الشركة نفسها الموجود في كتاب التخويل .
أصحاب مكاتب جوالة 
أصحاب المكاتب الأخرى في شارع المتنبي كانوا اكثر حرصاً في الحديث ومنهم جبار صهيود الذي قال: إن الطابعين الطارئين على المهنة هم سبب التفاف وزارة الداخلية علينا بين فترة واخرى وطلب معلومات عن عملنا ، واستدرك محدثي قائلاً : لا نعترض على هذه الإجراءات، لكن لماذا لا يتم إيقاف عمل هؤلاء المحتالين بالطابعة وغلق مكاتبهم ليس بالشيء الكافي فالأمر يحتاج الى قلع جذورهم ومنعهم من مزاولة المهنة فهم يقومون بالعودة بوجه آخر وباسم آخر للمكتب الجديد ويمارسون العمل من جديد .
أبو عبير صاحب مكتب طباعة قال: بكل صراحة لا تقولوا فقط مكاتب الطباعة هي المسؤولة عن تزوير الهويات لأن الأمر المهم نقوله للوزارات وخصوصا الأمنية وهو ضرورة الاختيار الدقيق للمنتسبين العاملين في السيطرات والتفتيش ومراقبة عمل جميع افراد السيطرات ومحاسبة المقصرين بأشد العقوبات ذلك سيسهم في الحـــد من التزوير .
بينما علق أحد الضباط الأمنين في تصريح صحفي قائلاً: أغلب الأشخاص الذين يقومون بعمليات سطو مسلح او عمليات ارهابية يحملون باجات مزورة واحيانا لا يمكن تمييز الهوية المزورة عن الأصلية وهناك حالات كثيرة من العمليات الارهابية حدثت ومرت على رجال الأمن نتيجة الدقة في التزوير! فباجات مجلس الوزراء برغم الحذر والشعار الذي تحمل والجهاز الذي تطبع فيه تزوَّر أيضا لكن ليس 100% ويمكن مرور مَن يحملها من السيطرات الأمنية لصعوبة تميزهم للباج المزور ،اضافة الى ان اغلب باجات الوزارات نجدها عند اشخاص ليسوا موظفين، وفعلا تم القاء القبض عليهم وعندما نبدأ التحقيق معهم ونذهب لإلقاء القبض على المزور نجد انه غادر المكان واختفى فالأمر ليس بالصعب اصبح على هؤلاء المزورين في الغالب، يقوم افراد تلك الجماعات بارتداء البدلات الرسمية ويحملون “باجات” الوزارات والمؤسسات الامنية باعتبارهم منتسبين لها، للتغلغل داخل المؤسسات والقيام بأعمال التفجير. وإذا كانت هذه الظاهرة قد خفـَّت وتيرتها ، إلا انها ما زالت موجودة. 
نحن نتساءل ما الفائدة من استبدال الهويات التعريفية إذا كان مزوروها يمتلكون القدرة على تزوير هويات وباجات وزارة الداخلية وهي هويات مزورة ومتقنة بدرجة عالية ولا يمكن ان يتم اكتشافها إلا بعد مطابقتها بقاعدة البيانات؟ 
والحل هو تزويد السيطرات بأجهزة حاسوب مرتبطة بقاعدة البيانات في الحاسبة المركزية للوزارة، وبذلك يتم كشف تزوير الهوية من عدمه.
أصحاب المهنة
بينما أشار بشار علي وهو مبرمج حاسبة قائلاً: انتشار البرامج والأقراص في الأسواق وإمكانية الحصول عليها لرخص اسعارها ساعد في انتشار التزوير فالأمر لم يقتصر على الباجات فقط انما الجنسية وشهادة الجنسية فضلا عن ان الاستنساخ الملون يُسهم كثيرا في سهولة التزوير وغالبية الاشخاص البسطاء يصدقون بأبسط الخدع منها في فبركة الصور وهذا الامر سبب الكثير من المشاكل للكثير من الفتيات وحتى السياسيين والكثير من الناس ،ولا تتوقعوا ان العملية بسيطة انما تحتاج محترفين بعمل الحاسوب وبرامجها المختلفة مما يسهل تنفيذ تلك العمليات بعد عبور نقاط التفتيش بواسطة هويات حكومية ( كما تبدو) بعد تزويرها من قبل محترفين للحاسوب وجهاز الطابعة للهويات او ما يُطلق عليها الباجات لا يتعدى سعره 4000 دينار وموجود في جميع المحال المختصة ببيع الاجهزة الاكترونية واجهزة الاستنساخ والطابعة ولا يوجد شيء غريب في العراق.
الوزارات والتعيينات سبب في انتعاش التزوير
اعلان اغلب الوزارات عن التعيينات عبر الانترنيت كان سبباً في تزوير الوثائق والشهادات لان برنامج الفوتو شوب أسهم كثيرا في انتشار التزوير هذا ما أكده عبد الله حسن وهو صاحب مكتب انترنيت حيث اوضح ان اغلب اعلانات الوزارات عبر الانترنيت كانت مصدر رزق للكثير من أصحاب المكاتب، لان الراغب بالتعيين يطلب تغيير وثائقه وتزوير النتائج باستخدام برنامج الفوتو شوب ، الذي يحول ويغير الأختام بحسب الرغبة وضاعفوا مبالغ التعديل لتلك الوثائق عشر أضعاف لتعديل صورة مثلا ، لا شك في أن تسهيل مهمة العناء وقصد مكان الوزارة والتعرض لانفجارات تستهدف المتطوعين ،بينما قال قاسم احمد وهو صاحب مكتب حاسبات الكترونية : يطالبني الكثير من الزبائن باصدار هويات خاصة او باجات تحمل هوية تعريفية لمنتسب امني او موظف من اجل مروره من السيطرات او من يقصدني لغرض التقاط صورة برتبة عسكرية ، إذ أُطالبه بإبراز هويته لكي اتمكن من الوثوق به وأعد له صورة عسكرية وعندما يرفض إبرازها أرفض إصدار الباج لـه.
سيطرات رجالها لا يُميَّزون 
اما رجال الأمن الواقفون في السيطرات الأمنية كان رأيهم ان الأمر في عدم تميزهم بين الباج المزور والصحيح هو تعدد الباجات التي تجاوزت المئات حيث علق المنتسب الأمني فارس صالح من سيطرة الكرادة قائلاً: السيارات الخاصة بالوزارات الأمنية والسياسيين ومختلف الفئات العسكرية والأمنية يحملون باجات مختلفة ومختومة من جهات رسمية ، فكيف يمكن ان نميزها حيث أن اغلب العمليات المسلحة التي تنفذها مجاميع متطرفة في أماكن حساسة ومناطق مهمة تخضع لإجراءات أمنية مشددة تتم بواسطة عجلات تشبه العجلات الحكومية وبأزياء رسمية حاملين هويات ضباط كبار او أفراد منتسبين للوزارات الأمنية؟
توعية أمنيـة
وأكد المنتسب حيدر رضا في حديثه قائلاً: يجب إجراء ورشات توعية للمنتسبين وتعريفهم بالباجات لمعرفة المنتسب الحقيقي من منتحل الشخصية، نحن بحاجة فعلية إلى التدريب الإداري حول كيفية التمييز بين الأوراق الثبوتية للمنتسبين الذين يرومون عبور نقطة التفتيش لتفادي وقوع جرائم في المناطق التي تخضع لحراستنا .
وفي اتصال مع المتحدث الرسمي باسم الوزارة العميد سعد معـن في تصريح صحفي قال: إجراءات وزارة الداخلية والوزارات الأمنية هو التدقيق في الاوراق الثبوتية للمنتسبين وإمكانية كشف المزور منها ومن ثم التحقيق مع مَن يزور الاوراق الثبوتية والهويات والقاء القبض على مَن يساعده في ذلك ،واشار معن إلى ان الإجراءات الأمنية واضحة ومشددة وتم القاء القبض على عصابات متخصصة بالتزوير بشكل كبير ومافيات مترابطة مع بعضها ، فالتزوير لا يقتصر فقط على الهويات انما تزوير الرتب والمستمسكات تحمل اسماء مسؤولين كبارا في الدولة. 
وأضاف: إن الوزارة شددت حتى على من يقوم بخياطة وبيع التجهيزات العسكرية بعد تنظيم عملها، مؤكدًا أن استخدام الإرهابيين للتجهيزات العسكرية أسهم في زيادة تلك العمليات مؤكدًا أن الجهات الرقابية بدأت محاسبة المتاجر غير المرخصة، لكنه لا يرى أن هذه الخطوة ستقلل من خطر الارهاب، فالجماعات المسلحة التي تستطيع الحصول على المتفجرات وتفخيخ السيارات يمكنها بسهولة الحصول على التجهيزات العسكرية.
التزوير وعقوبته في القانون 
لكن … ما عقوبة التزوير ؟ حينما بحثنا في قانون العقوبات وجدنا ان المادة 286 من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل تنص على (ان التزوير هو تغيير الحقيقة بقصد الغـش في سنـد او وثيقة او اي محرر آخر بإحدى الطرق المادية والمعنوية التي بيـَّنها القانون ، تغييراً من شأنه احداث ضرر بالمصلحة العامة او بشخص من الاشخاص ) ومن هنا يتضح ان لجريمة تزوير المحررات اركاناً ثلاثة هي :
* الركن المادي والركن المعنوي وركن الضرر ،والتزاماً بعنوان البحث ، سوف نقتصر على بيان مضمون ركن الضرر او مشروطيته للقول بوجود جريمة التزوير من عدمها ، فالضرر عنصر جوهري في جريمة تزوير المحررات ، حيث لا يكفي تغيير الحقيقة في محرر وان يحصل ذلك باحدى الطرق التي حددها القانون ، بل لابد ان يكون من شأن هذا التغيير احداث الضرر .
وقد جرى القضاء ومن بعده الفقه الجنائي على ان القانون لم يشترط وقوع ضرر فعلي ، بل يكفي احتمال وقوعه وهو ما عناه مشرّعنا العراقي بقوله في عجز المادة 286 من قانون العقوبات آنفة الذكر ( تغييراً من شأنه إحداث ضرر …..) .
وهذا يعني بحسب النص، ان الضرر اما ان يكون متحققاً من الناحية الفعلية فيما تم التزوير من أجله أو انه محتمل التحقق مستقبلاً وفقاً للمجرى العادي للامور.
والى ان يتم توعية منتسبي السيطرات وتثقيفهم بشأن الهويات المزورة ، والى ان يتم تشديد المراقبة والعقوبات على اصحاب مكاتب الاستنساخ والمطابع التي تتعامل في تزوير الهويات ، نقول الى ان يتم ذلك فان عمليات السطو المسلح والتفجيرات ستستمر ما دامت السيارات المفخخة يمكنها العبور بسهولة من السيطرات الأمنية ما دام اصحابها يحملون هويات وباجات مزورة !
 
شاركـنـا !

التعليقات مغلقة.
أخبار الساعة