; charset=UTF-8" /> وكالة وطن للأنباء » هل يمكن ان تتحول المرأة الى سلعة ؟ او تكون المرأة عباره عن صفقة
ابرز الاخبار
هل يمكن ان تتحول المرأة الى سلعة ؟ او تكون المرأة عباره عن صفقة

نعم … كل هذا ممكن ان يحدث في نوع من الزواج يسمى (زواج الكصة بكصة). فما الذي يعنيه ” زواج الكصة بكصة ” ؟ وما آثاره الاجتماعية ؟ ومن هم ضحاياه ؟ 

المحامي جاسم محمد التقيته في محكمة البياع الذي قال عن زواج الكصة بكصة … هو نوع من الزواج يتم على أساس العادات والتقاليد السلبية المنتشرة في مجتمعنا (القبلي) ونحن في القرن الحادي والعشرين حيث تتبادل العائلتان النساء، وهذا النوع من الزواج معمول به إلى الآن في المدن وليس فقط القرى والأرياف ، وخاصة المدن ذات الطابع العشائري مثل الموصل، الأنبار، صلاح الدين، كربلاء، والديوانية، ويحدث هذا الزواج عندما يرغب الشاب بخطبة فتاة ما أو يحبها فيضطر أحيانا إلى أن يزوج شقيقته لشقيق خطيبته أو زوجته، وهذا الزواج إن حقق سعادة لأحد الطرفين فهو يحقق التعاسة للآخر! بالإضافة إلى إن أية مشكلة ستطرأ على حياة أحدهما سيتأثر الطرف الآخر فيضطر البعض للانفصال بسبب طلاق أو انفصال الزوجين الآخرين.
وأضاف: يمكن تسمية هذا الزواج أيضا بـ (زواج البدائل) فذلك يساعدنا في أن نشخص الظاهرة أكثر ونضع الحلول لها مستقبلا ، ففي أحيان كثيرة يكون زواج البدائل طريقة أسهل من الناحية المادية للزواج بسبب غلاء المهور ربما ، حيث يتزوج الرجل دون دفع المهر وخاصة أن المهور أصبحت تتطلب مبالغ كبيرة من المال والتجهيزات، في ظل ارتفاع أسعار الذهب وتزايد طلبات أهل الفتاة ، حيث يقوم الأهل بتزويج الفتاة لمن يدفع أكثر وكأنها سوق نخاسة متطورة وبدائل عصرية وهذه الظاهرة (كصة بكصة) إيجابية من الناحية المادية بالنسبة للرجل، فهذا الزواج لا يكلف العريسين حيث يقوم أب كل بنت بتجهيز بنته للعريس الآخر .
قلت … لكن ألا يمكن ان تكون المرأة هنا ضحية لأخيها الذي يختار شريكة حياته دون ان يفكر بمصلحة أخته؟ ألا يمكن اعتبار هذا الزواج نوعا من المقايضة بين عائلتين والسلعة هنا هي المرأة حيث تبرم الصفقة والمغلوبة على أمرها ليس لها حق الدفاع عن نفسها؟
يجيب المحامي جاسم :نعم … هناك الكثير من القوانين العشائرية الجائرة على المرأة وحقها في اختيار الزوج، وعلى الرغم من ان العراق يعد من أوائل الدول التي وقعت على القوانين الدولية التي تخص المرأة وحقوق الإنسان ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة 16التي تنص على (للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق الزواج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين , ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند إحلاله). 
إذن …. ووفقا لهذا القانون أين حق المرأة في الريف العراقي؟أين أضع هذه الظاهرة في قانون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ؟ المادة 16 رقم 2 تنص على انه لا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملا لا إكراه فيه . لذا يمكن اعتبار زاوج “كصة بكصة” نوعا من الرق ولكن بشكل مبطن للإكراه على الزواج.
ولأجل التعرف اكثر بهذا النوع من الزواج وآثاره السلبية على المجتمع التقيت باحدى الناشطات في مجال حقوق الإنسان و التي قالت : ان زواج الكصة بالكصة يعتبر خرقا واضحا للقوانين التي تحمي حقوق المرأة ومنها حقها في اختيار الشريك وعدم الإكراه على الزواج … وهذا الخرق ليس محصورا في المناطق الريفية بل هناك خرق اكبر يحدث داخل مراكز المدن والعاصمة بغداد ،إذ لاتزال المرأة تجبر على الامتثال لقوانين وأعراف العشيرة لاسيما في ما يتعلق بقضايا الزواج ، منها “زواج كصة بكصة”الشائع في الأوساط العشائرية، لذا على الجهات الحكومية ووسائل الإعلام التنبيه إلى مخاطر هذا النوع من الزواج الذي يستلب وبشكل فاضح حقوق المرأة .
لكن … ماذا عن رأي علم الاجتماع بهذا النوع من الزواج ؟ لمعرفة ذلك التقينا بالدكتور باهر صادق أستاذ علم الاجتماع في كلية التربية الذي قال :-
من الطبيعي ان يشيع هذا النوع من الزيجات في مجتمع يغلب عليه الطابع القبلي ويسود الجهل والأمية في صفوف نسائه ورجاله على حد سواء وبشكل واضح جدا في الريف العراقي .
وأضاف:في رأيي ان النظام القبلي الذي يحكمنا إلى هذا اليوم هو الذي يشدنا دائما إلى الخلف وذلك عندما تكون أيدولوجياته وأفكاره هي السائدة في المجتمع فانه من الطبيعي ان تتخلف المرأة ومن بعدها الرجل ، وربطت تخلف الرجل بتخلف المرأة لأنها تمثل اكثر من نصف المجتمع كما أنها الركيزة الأولى في بناء الأسرة في أي مجتمع ,فاذا لم ترسل المرأة طفلتها إلى المدرسة لأنها تعد إرسالها إلى المدرسة أمراً غير ضروري وبالتالي يصبح التعليم بالنسبة للطفلة امرا غير مستساغ . وبالطبع فان المجتمع القبلي الذي مازال يحكمنا ويفرض علينا قوانينه لا يعي انه يخترق القانون العالمي ويخترق الدستور العراقي الذي يسلب حقوق المرأة بهذا الشكل المرعب .
حينما التقيت بالمحامي جاسم محمد في محكمة الكرخ قال : تعال ادلك إلى امرأة تزوجت زواج الكصة بكصة واصطحبني من يدي نحو امرأة كانت تنتظر دورها للدخول إلى القاضي حيث قالت ( ح – س ) أنا مطلقة وأم لولدين تزوجت قبل عشرين عاما زواج ” كصة بكصة” وقتها كانت عائلتي تقطن في احد أرياف مدينة واسط وكان هذا النوع من الزواج شائعا في مجتمعنا الريفي أي يزوج أحدهم أخته أو ابنته للآخر مقابل الزواج من أخته أو ابنته، ونادراً ما يتم الزواج لديهم بالمهر المتعارف عليه، وأية مشكلة في إحدى العائلتين تنعكس مباشرة على العائلة المقابلة، وطلاق إحدى الزوجتين يعني طلاق الأخرى بالتأكيد , وهذا ما حصل معي إذ انفصلت من زوجي بعد زواج استمر سنتين بعد خلاف نشب بين العائلتين على اثر نزاع حول ارض زراعية وكانت نتيجة الخلاف طلاق فتاتين .
وأضافت : أنا هنا بعد ان رفعت دعوى على زوجي أطالب فيها بحقوقي المادية ، حيث يرفض والد أبنائي منحي أية حقوق بعد الانفصال .
 
لكن … ما الذي يقوله القانون حول هذا النوع من الزواج ؟
السيد ماهر ثامر باحث اجتماعي في محكمة البياع يقول إن “نسبة الطلاق في تزايد مستمر لأسباب عديدة أهمها تدخلات الأهل في حياة الزوجين واللذين غالبا ما يكونان صغيرين بالعمر، فالزواج المبكر بات شائعا جدا في المحافظة خصوصا والعراق بصورة عامة”.
وأضاف:إن حالات الطلاق لزواج البدائل تكاد لا تتعدى الحالة أو الحالتين شهريا” من بين 150 إلى 200 حالة طلاق تستقبلها المحكمة بمعدل شهري 80% منها هي مخالعة .
ويشير إلى ان “زواج البدائل هو ليس إلا نتيجة العادات والتقاليد بحكم طابع المجتمع العراقي العشائري، وهذه الظاهرة قليلة وأخذت نسبتها بالانحسار وهي لا تسود إلا في المجتمعات الريفية والقروية أنا شخصيا أرفضها بشدة فحدوث أية مشكلة بين أحد الطرفين سوف يؤثر بالتأكيد سلبا على الطرف الآخر”.
أما المعاون القضائي (هاشم محمد جاسم) فيؤكد أن ظاهرة زواج (كصة بكصة) قد انقرضت على حد وصفه وهي نابعة من العادات والتقاليد، وهو يرى أن الزواج المبكر هو الظاهرة السائدة الآن والتي لها الكثير من الجوانب السلبية أبرزها تزايد حالات الطلاق في العراق وفي محافظة نينوى على وجه التحديد، وفي الغالب تكون الحالة المادية للشاب سببا في ذلك ما يدفع الفتاة لطلب الطلاق بسبب عدم النضوج الكافي والوعي لكلا الطرفين.
ويضيف قائلا” :
“القانون العراقي قانون فيه من نقاط القوة ما يكفي لجعل المرأة قوية ولا تخضع إذا تعرضت للزواج الإجباري؛ فالمادة التاسعة من قانون الأحوال الشخصية الفقرة الأولى تنص على (انه لايحق لأي من الأقارب والأغيار إكراه أي شخص على الزواج ويعتبر العقد باطلا ويعاقب من يخالف الفقرة (1) بالحبس مدة لاتزيد على ثلاث سنوات) لكن ما يمنع المرأة من استخدام القانون هو الجهل كونها لاتملك الوعي والثقافة القانونية الكافية لمعرفة مالها وما عليها”.
ويواصل حديثه قائلا “بعض الظروف الطارئة للبلد تحتم على السلطة التشريعية تعديل أو بالأحرى إلغاء بعض الفقرات من قانون الأحوال الشخصية مثل قانون تعدد الزوجات مع انه من أنجع الحلول لحل مشاكل العنوسة وفقدان المعيل خاصة مع تزايد حالات الترمل للمرأة العراقية”.
ويضيف أن القانون قد كفل للمرأة الحماية اللازمة إذ “إن خوف الفتاة المكرهة على الزواج من أهلها هو من أكثر الأسباب التي تجعلها لا تظهر الرفض أمام القاضي وعدم إخباره بأمر إجبارها على الزواج، لكنني أرى أنها يجب أن تتحمل النتائج وأن تواجه الأهل بدل أن تعيش حياة مستقبلية تعيسة قد تؤدي بها إلى نتائج لا يحمد عقباها”.
لكن …. ما رأي رجال الدين بهذا النوع من الزواج ؟ 
للإجابة على سؤالنا هذا التقينا الشيخ حسن هاشم إمام وخطيب جامع المراد الذي قال : «إن كلمة الشغار أصلها الخلو … فيقال بلدة شاغرة إذا خلت من السلطان، والمراد بها في مثل هذا الزواج هو الخلو من المهر» ويضيف: « إن الإسلام نهى عن هذا الزواج، وفق الحديث النبوي « لا شغار في الإسلام»، وقد اختلف العلماء في سبب النهي عنه ، فقيل هي التعليق والتوفيق، كأن يقول لا ينعقد زواج ابنتي حتى ينعقد زواج ابنتك».ويستطرد قائلا: «فالشغار إذن لا يتناسب إطلاقا مع مجتمعاتنا العصرية التي أنيرت بنور الإسلام واهتدت بهدايته، فلا يمكن أن يقبل مجتمع حقيقي بان تتحول الزوجة إلى سلعة أو صفقة تجارية قابلة للتداول بين المتضاربين».ويتابع الشيخ حسن … «لذا يتوجب على الواعين والمعنيين بهذا الأمر عدم القبول بزواج (الكّصة بكصة)، ولنعلم أن شرع الإسلام جاء ليقضي على الكثير من عادات الجاهلية، ومنها مثل هذا النوع من الزواج.
إذن …. ما الحل لمنع هذا الزواج أو على الأقل للتقليل منه ؟
نقول : ان “أفضل الحلول هو التوعية، ونشر التعليم، ونشر الثقافة الإسلامية الصحيحة التي تحارب مثل هذه الظواهر؛ وتحفظ لكل ذي حق حقه سواء أكان ذكرا أم أنثى، وتتم التوعية من خلال مجموعة آليات تشمل؛ ورش العمل للخطباء والدعاة والوعاظ ولعامة الناس، ونشر المطويات، وعقد المؤتمرات، وتمويل البرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تصب في هذا الاتجاه، وتوفير حوافز مالية، وغيرها من الآليات التي تحتاج إلى مؤسسة تملك تمويلا ضخما، ولا يوجد في العراق مؤسسة تملك مثل هذه المؤهلات مثل (ديواني الوقف) فالديوان يملك ميزانيات فلكية تصل إلى المليارات، هي عبارة عن عائدات الأوقاف، والمؤسسات الدينية، ولهذه الأوقاف مصارف محددة فهي لا تصب في ميزانية الدولة. 
وأخيرا …. نقول :مهما اختلفت تسمية هذا النوع من الزواج سواء كان تحت عنوان (الكصة بكصة ) أو ( زواج الشغار) أو ( زواج البدائل ) فانه يعني الزواج بالإكراه ولابد من إيقافه أو التقليل منه وذلك لن يتحقق إلا بالتوعية من قبل رجال الدين ورجال القانون والمجتمع 
عامة .
 
شاركـنـا !

التعليقات مغلقة.
أخبار الساعة