نيويورك تايمز… هل انتهى الإسلام السياسي

بواسطة عدد القراءات : 1054
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
نيويورك تايمز… هل انتهى الإسلام السياسي

” لقد انتهي الإسلام السياسي” أعلنها (سعيد فرجاني)، زعيم الجناح التقدمي في حركة النهضة، وهي الحزب الإسلامي الرئيسي في تونس، بينما كنا نحتسي القهوة في مقهى هنا في الشهر المنصرم. بدت علامات السرور على وجه السيد ” فرجاني” ، وهو متشدد سابق خطط لتنفيذ انقلاب ضد نظام الرئيس زين العابدين بن علي، بينما كان يصف لنا عملية التحول التاريخية التي كان حزبة على وشك القيام بها. انضم جناحة التقدمي مع قيادة حزب النهضة من أجل تمرير حزمة من القرارات التي لا يُتوقّع لها فقط أن تعيد تقديم حركة النهضة في صورة جديدة بل تتماشي مع تقليد الإسلام السياسي الذي بدأ مع ظهور حركة الإخوان المسلمين، والتي تأسست في مصر في أواخر العشرينات من القرن الماضي. وطبقا للسيد الفرجاني، فإن الإسلام السياسي كان مفيدًا أثناء الحكم الديكتاتوري لـ “بن علي” عندما ” كانت هويتنا وشعورنا بالهدف” يتعرضان للتهديد من طرف الدولة المتسلطة. أما الآن وقد أصبحت حركة النهضه تمارس أنشطتها في العلن وبشكل قانوني في ظل دستور جديد، ساهمت النهضة نفسها في صياغته، وتتنافس على المناصب العليا في الدولة، فقد أصبح وسم ” الإسلامية” الذي أُلصق بالحركة عبئًا أكثر منه أمرًا مفيدًا. كان المؤسس المشترك لحركة النهضة وزعيمها، راشد الغنوشي، أكثر حذرًا عندما التقيته في منزله. شعر الرجل بعدم الارتياح عندما سألته عما إذا كان يعتقد أن الإسلام السياسي قد انتهي. ” أنا لا أرى الأمر بهذه الصورة” علق الغنوشي. ولكنه أكد على رفض وسم حركته بـ” الإسلامية” وقال ” إننا لا نرى ما يستدعي تمييز أنفسنا عن بقية المسلمين.” يفضِّل السيد الغنوشي والسيد الفرجاني مصطلح ” الديمقراطيون المسلمون” – والذي اُختير عن عمد لكي يشبه الإحزاب المسيحية الديمقراطية في غرب أوربا- لوصف هويتهم الجديدة في مرحلة ما بعد الإسلام السياسي. إن التزام السيد الفرجاني الصريح بمبادىء الحرية والمساواة يجعل منه ربما الشخصية السياسية الأبرز في مرحلة ما بعد الإسلام السياسي في عموم العالم العربي السني. وعلى الرغم من إنه يصف نفسه بالمحافظ الذي يمجِّد “قيم العائلة”، إلا أن السيد فرجاني يقول إنه ينظر إلى قضايا الجنس، والميول الجنسية، والهوية الجنسية – بما في ذلك قضايا المتحولين جنسيا التي تشغل الولايات المتحدة- بأنها أمور شخصية لا يحق للدولة أو السلطات القانونية أن تتدخل بها. يشدد السيد فرجاني أيضا على حيادية الدولة في القضايا الدينية. هو يساوي بين الحرية الدينية وما بين حرية الوجدان، كما يرى أن الملحدين، والزنادقة، ينبغي أن يتمتعوا بنفس الحقوق المدنية تماما مثل الموحدين. مرة أخرى، وفي أثناء المقابلة، كان السيد الغنوشي كما هو متوقع أكثر حذرا. فقد دعى إلى المساواة بين كل المسلمين من مختلف المذاهب، شمل المسيحيين واليهود على مضض في دعوته، كما أشار بلغة قانونية إلى ” الحماية الدستورية” التي يجب توفيرها للملحدين واللاأدريين. في مؤتمر النهضة الأخير، وافق ألفان ومائتان (1،200 ) وفدا على معظم التغييرات الشاملة التي أُجريت على برنامج/منهاج الحزب والتي دعى إليها فصيل الفرجاني وقيادة الغنوشي. كان أهم قرار اتُّخذ هو التخلي عن التزام الحزب بالدعوة الإسلامية. وهو قرار يجعل من الحزب منظمة سياسية فقط لا تقوم بمهام دينية علنية – وهو ما يمثل قطعا مع تقاليد حركة الإخوان المسلمين والتي نشأت منها حركة النهضة بالأساس. يظل الليبراليون، والعلمانيون، ومنتقدو الإسلام السياسي في تونس وعموم العالم العربي متشككين فيما حدث. في أكثر من مناسبة هنا في العاصمة، رأيت كيف قُوبل موقف النهضة الأخير بالضحك من طرف معارضين سياسين بارزين . هؤلاء المعارضون يؤيدون الحوار، والتعاون، وحتى الدخول في تحالف مع النهضة، ولكنهم يرون أن إعلان ” مرحلة ما بعد الإسلام السياسي” لا يمكن أخذه على محمل الجد. إن عدم تصالح الكثيرين داخل الحركة بشكل كامل مع فكرة تخطي رؤية الاخوان المسلمين هو أمر حقيقي. بعد اندلاع ثورة 2011، والتي ساعدت النهضة في الوصول للسلطة، بدت النهضة وكأنها مصممة على التمسك بالسلطة بأي ثمن – حتى جاءت لحظة حاسمة في عام 2013 عندما أُطيحت حكومة الرئيس محمد مرسي الإخوانية على يد انتفاضة شعبية يدعمها الجيش. بعد أن رأت النهضة سقوط حكم نظيرتها المصرية، سارعت إلى حماية نفسها بالتنازل عن السلطة والموافقة على سلسلة من التنازلات. ساهمت تلك التجربة، وما صاحبها من إدراك جديد لنفور معظم التونسيين من وجود حكومة يغلب عليها الطابع الإسلامي بشكل صريح، في خروج برنامج إعادة التصنيف للنور. لا يوجد مجال للشك في أن كل هذا يعتبر جزءا من خطة النهضة طويلة الأمد للرجوع للسلطة. ولكن جدية هذا التحول تكاد تكون غير ذي اهمية. لم تعد النهضة تلك الحركة السرية التي تضم مجتمعا مغلقا. لقد أصبحت حزبا رسميا يسعى للسلطة في ظل نظام دستوري وديمقراطي وليد يحكم تونس. كانت هذه دائما الطريقة الذي كان من المرجح أن يتطور بها الإسلام السياسي على الصعيد العملي. فلا يمكن تصور أن يمر الإسلاميون التقليديون المتسلطون بلحظة تبصُّر نافذة يتحولون فيها على الفور إلى محافظين اجتماعيين ديمقراطيين. إن ما يحدث يعتبر انتقالا فوضويًا، ومرتبطا بالسياق. ما يدفع هذا الانتقال هو السعي للسلطة في عالم عربي تقطنة شعوب متدينة جدا ولكنها تظل متشككة في دعاة الإسلام السياسي. ما يجب أن يدركة معارضو ومناصرو النهضة على حد سواء هو أن نوايا قيادة النهضة لا تهم.- في الديمقراطية ما يهم هو الخطاب العلني والأفعال، وليس المعتقدات السرية. حتى ولو كانت خطوة إعادة التسمية إلى ” المسلمون الديمقراطيون” مجرد حيلة مكشوفة، فإنه سيتعين حينها على حزب النهضة أن يطبق ذلك عمليا من أجل الفوز بالسلطة في ظل مجتمع تونسي غير مستعد للقبول بإسلاموية تقليدية. حينها يجب أن تتحول النهضة إلى حزب الديمقراطيين المسلمين. يرتبط مستقبل الإسلاموية في الدول الإسلامية بشكل وثيق بتطور حركة النهضة في حلتها الجديدة. كم أن مصيرها مرتبط بالتالي ببقاء تونس الجديدة. أصبحت النهضة، وبشكل يتناقض جزئيا مع معتقداتها الخاصة، الحزب السياسي الأول في العالم العربي الذي خرج من رحم مرحلة ما بعد الإسلاموية. لقد زادت التحديات، بالنسبة للمنطقة والعالم، التي تواجه التجربة الديمقراطية التونسية بشكل هائل. المصدر / نيويورك تايمز / ترجمة الرؤية

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي
أخر الإضافات
دولة القانون :البرلمان سيصوت على قرارات عقابية ضد إقليم كردستان منها تجميد اموال برزاني وطرد الوزراء والسفراء الكرد
أردوغان وروحاني: عدم إلغاء الاستفتاء سيحدث فوضى في المنطقة
الجبهة التركمانية تدعو ابناء كركوك لعدم المشاركة في الاستفتاء
مجلس الأمن الوطني يطالب الادعاء العام ملاحقة الموظفين بكردستان الذين ينفذون إجراءات الاستفتاء
الحكومة العراقية توجه كردستان بتسليم سلطة المنافذ الحدودية والمطارات الى السلطات الاتحادية
معصوم: لا بديل عن أستئناف الحوار واعادة الثقة بين بغداد والاقليم وقرار الاستفتاء احادي الجانب
مجلس الأمن الوطني يعقد اجتماعاً ويصدر عددا من القرارات المهمة
إيران توقف الرحلات الجوية الى الاقليم بطلب من بغداد
امريكا تخذر رعاياها في العراق من استفتاء كردستان
بارزاني يؤكد ان استفتاء الاقليم أول خطة نحو تقرير المصير ويدعو المواطنين في كردستان الى التوجه الى صناديق الاستفتاء
العبادي :واجب القادة هو رعاية شؤون المواطنين وحمايتهم من الاخطار التي تُحيط بهم وليس تعريضَهم للخطر
مشروع حصار اقتصادي ومالي خانق لتوليد ثورة جياع تطيح بالبارزاني
مشروع حصار اقتصادي ومالي خانق لتوليد ثورة جياع تطيح بالبارزاني
الانعكاس الايجابي لأزمة الانفصال الكردي على الواقع العراقي
النائب الزيدي : التحالف الوطني يدعم اجراءات الحكومة ضد استفتاء اقليم كوردستان كونة مخالف للدستور والمحكمة الاتحادية
الأكثر قراءة