في عصر العولمة.. الأجيال الجديدة ترسم خرائط التقسيم

بواسطة عدد القراءات : 949
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
في عصر العولمة.. الأجيال الجديدة ترسم خرائط التقسيم

تزخر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام عراقية وعربية بخرائط افتراضية تظهر تقسيمات جديدة للشرق الأوسط، وحدوداً مبتكرة للدول، فيما تفترض خرائط أخرى ولادة دول جديدة مثل الدولة الكردية في شمال العراق، والدولة الشيعية في وسطه وجنوبه ودولة سنية في غربه، والدولة العلوية في سوريا، ودولة امازيغية في المغرب العربي ودولة شيعية في الشرق السعودي، وانقسام البحرين الى دولتين حسب الطائفة، وينطبق الأمر على دول أخرى مثل الأردن وايران وتركيا ولبنان. وعلى هذا النحو تبدو رغبات الانفصال بين الأجيال أشد وضوحاً، وهي أجيال بدت غير عابئة بمستقبل الحدود الوطنية، على رغم أنها تعيش لحظة الاندماج الثقافي والمعرفي الكوني عبر تقنيات التواصل الاجتماعي الحديثة. وتجاوزت هذه الخرائط، حدود النقاش والتداول في وسائل التواصل الاجتماعي، ووسائط الميديا المحلية في تلك الدول، إلى وسائل إعلام معروفة مثل صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، التي نشرت على موقعها خريطة جديدة لمنطقة الشرق الاوسط، تُظهر تفتت دول مثل سوريا والسعودية واليمن وليبيا والعراق، الى دويلات بحسب الطائفة والقومية، على ضوء توقعات خبراء استراتيجيين يحللّون نتائج الصراعات القومية والاثنية والمذهبية. وبين مؤيّد ومعارض، تتفاعل وجهات النظر حول هذه الخرائط، ويتم تسويقها وفق الميول السياسية والمواقف من المشروع الذي تهدف إليه تقسيمات الخرائط. وما يشجّع على ذلك، المواجهات المسلحة والصراعات السياسية في الواقع بين الجماعات والأفراد في الكثير من دول الشرق الأوسط، وهي جماعات تعادي بعضها بعضا، وترفض مبدأ التعايش مع الآخر لاسيما الجماعات المتطرفة وفي مقدمتها تنظيم داعش الذي يفخر بإقامته "خلافة" تتجاوز الحدود، تُؤسَّسّ على جماجم أبناء الأقليات الدينية الذين لا مكان لهم في "الخلافة الداعشية". غير إن هذه التقسيمات التي تنفرط فيها وحدة الدولة التقليدية، التي رسمتها معاهدة سايكس بيكو، بدت كما لو أنها مشاريع تقفز في الظلام ولا يُعرف بالضبط، إلى أين ستؤول نتائجها. وفي حين يتحمّس الناشط علي حسن من بابل، لخريطة تُظهر دولة شيعية في الوسط والجنوب العراقي، فانّ الناشط الكردي آزاد كمال يبدي اهتماما بها، عبر صفحته التواصلية في "فيسبوك" لأنها أظهرت إقليم كردستان "دولة مستقلة". وعلى النقيض من هؤلاء، يعتبر المدون استبرق الشمري، هذه الخرائط "مشاريع مريبة لإضعاف الدول"، معتبرا ان جهات مخابراتية هي من تقوم بنشر هذه الخرائط لنشر ثقافة التقسيم والتجزئة لكي تصبح حقيقة واقعة في المستقبل. وبين من يجد في الخرائط ملاذاً لحلمه في دولة مستقلة لقوميته، أو طائفته، يعتبرها البعض موعدا مع الفتنة وتدمير الأوطان التي عاشت شعوبها في سلام طوال عشرات السنين. وبين وجهتيّ نظر مختلفتين، تبرز مشاهد متناقضة لما آلت اليه الأحداث في الشرق الأوسط، فالذي يؤمن بضرورة تمزيق الخرائط وبناء دول قومية وطائفية على أنقاضها، يشير الى دول مثل العراق وسوريا، عصفت بها الخلافات القومية والدينية، ما يجعل من التقسيم امرأ لا بد منه، فيما يدعو أولئك الذي يقدّسون الخرائط الموضوعة، الى عدم الانجرار وراء التقسيم لأنه سيؤدي إلى دول ضعيفة لا تقوى على العيش بصورة مستقلة. وما يشجّع على هذه الخرائط، الجماعات المسلحة في العراق وسوريا واليمن ولبنان وليبيا التي قسّمت البلدان الى مراكز نفوذ بدعم واضح من قوى إقليمية. كما أدى احتلال تنظيم داعش لمساحات واسعة في العراق، وتفاقم الخلافات القومية بين العرب والكرد حول المناطق المتنازع عليها، إلى طلالة "مهيبة" لأشباح تقسيم الشرق الأوسط. وفي لبيبا انقسمت البلاد، الى مراكز نفوذ بين الجماعات المسلحة، ورؤساء القبائل، لتتحول الدولة التي كانت موحدة تحت راية نظام معمر القذافي الى كانتونات متصارعة. ومنذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في 2006، بدا انقسام الفلسطينيين أكثر عمقا. فيما تسير البحرين بعد سنوات من عدم الاستقرار نحو حافة الاضطرابات التي تهدد بتقسيم هذه الدولة الخليجية. كما يترقب متابعون اضطراب الأوضاع في شرق المملكة العربية السعودية ما يفضي الى التقسيم على أساس طائفي. وعلى هذا النحو تسير الخطى حثيثة نحو أفكار التقسيم كنافذة الخلاص برأي الذي يدعون إلى تقسيم الدول، فيما يعدها المعارضون، وبالا سيجرّ إلى حروب قومية وإثنية اكثر مما هي عليه الآن، الأمر الذي ألهم مدير الاستخبارات الفرنسية برنار باجوليه في 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، القول بان "الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى إلى غير رجعة". لقد انتعشت اليوم أفكار الداعين إلى إنشاء دول على أسس مذهبية وأثنية، بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي معتبرين الانفصال حقا مشروعا للشعب اذا ما صوت على "الاستقلال"، وان لا حدود مقدسة للأوطان أمام إرادة الشعوب. لكن "عدم اليقين" هو السائد بين الذي يقسّمون والذين يوحدّون، تاركين حسم النتيجة للأحداث، وما تؤول اليه "التجربة والخطأ" لإرساء مفهوم جديد للدولة الجامعة لكل القوميات والطوائف.

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي
أخر الإضافات
خلال اتصال هاتفي .. بارزاني يطلب من تيلرسون الاسراع بفتح مطارات كردستان
العبادي: الانتخابات ستُجرى في موعدها الدستوري الذي حدده مجلس الوزراء
معصوم والمالكي يؤكدان على ضرورة اجراء الانتخابات التشريعية في موعدها
معصوم والمالكي يؤكدان على ضرورة اجراء الانتخابات التشريعية في موعدها
العبادي يتابع عمليات التطهير الكبرى الصحراء الغربية
العبادي: العمليات مستمرة بتطهير جزيرة الانبار وتأمين الحدود العراقية
الحكومة العراقية ترسل خبراء ومتخصصين وتخصص 3 مليارات لتأهيل سد دربنديخان
النائب كامل الزيدي:استهداف حركة النجباء امريكيا بداية لاستهداف باقي فصائل المقاومة والحشد الشعبي
هكذا سيتم تصفية القضية الفلسطينية بقلم هادي جلو مرعي
المرجعية الدينية تؤكد ضرورة الألتزام بمقومات المواطنة الصالحة وأحترام الأنظمة والقوانين والحفاظ على الأموال العامة
فصائل المقاومة الإسلامية : سنبقى حائط صد كبير وخط ممانعة لمواجهة الأحلام الأمبريالية الأميركية
العبادي وحمودي يؤكدان حرص الحكومة على اجراء الانتخابات في وقتها المحدد
عاجل.. القوات الأمنية تحرر قضاء راوة بالكامل وترفع العلم العراقي فوق مبانيه
مفاوضات «سرية متقدمة» بين بغداد وأربيل
معصوم يدعو الى حوار فوري بين بغداد واربيل وضرورة عودة الحياة الى الطبيعية ورفع حظر الرحلات الجوية الدولية
الأكثر قراءة