تفجيرات بغداد.. "داعش" في صفوفنا...بقلم عادل عبد المهدي

بواسطة عدد القراءات : 1231
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
تفجيرات بغداد.. "داعش" في صفوفنا...بقلم عادل عبد المهدي

بسم الله الرحمن الرحيم تفجيرات بغداد.. "داعش" في صفوفنا التفجيرات الاخيرة المروعة في بغداد، ليست بالامر الذي يحصل بفترات متباعدة، وبحجم بسيط، لتكفي عبارات المواساة وتحميل اخرين المسؤولية والدعوة لاجراء التحقيق، لنركن الامر جانباً. فالتفجيرات تحصل بشكل شبه يومي منذ اكثر من 13-14 عاماً، ونقدم شهرياً مئات والاف الضحايا، دون الكلام عن الجرحى والدمار والقطوعات وتعطيل الحياة اليومية. وهذه وتيرة لا تحصل في اية عاصمة اخرى، ومنها بلدان فيها مناطق شاسعة يسيطر عليها الارهاب وينشط فيها، وهو حال سوريا وليبيا والصومال ولبنان ومصر وافغانستان واليمن ونيجيريا وبلدان شمال افريقيا وتركيا والشيشان، الخ. لا يمكن تغطية ما يحصل بالكلمات كالقول سنقضي على "الخلايا النائمة".. وان التفجير من مسؤولية الشرطة الاتحادية او عمليات بغداد او امانة العاصمة او العشوائيات.. او خلافات الاجهزة وضعف التنسيق، وصراعات المسؤولين والقوى وانشغالهم عن المعركة ضد الارهاب.. او ان سببها المظاهرات والدخول في معارك جانبية.. او ان سببها انهيار العدو في الموصل، فيسعى للمشاغلة والتعويض.. او ان قوى اجنبية تدعم "داعش"، ولا تريد الخير للعراق.. او ان اجهزة الكشف فاسدة، ولا توجد الكاميرات واجهزة الرصد اللازمة، وان عدد القوات الامنية قليل، ولم ترصد الحكومة والبرلمان الاموال المطلوبة.. او ان العقوبات واجراءات الردع غير كافية.. او ان سببها الحواضن المذهبية والدينية، وبقايا النظام القديم، او ان "داعش" يستهدف الشيعة، الخ، الخ من تبريرات وتفسيرات قد تكون كلها صحيحة.. وقد يكون كلها، او معظمها، موجود في بقية البلدان. مع ذلك يبقى مستوى القتل والموت في بغداد مرتفعاً جداً، من حيث عدد الضحايا وتكرار المشهد اليومي. فما هو سر ذلك؟ خصوصاً ان ما يحصل، لدى غيرنا، يشبه في كل او جل، ما هو لدينا.. من حيث طائفية المعركة، والتدخلات الاجنبية، وصراعات المواقع، وموروثات الماضي، واحتلال "داعش" والارهاب مساحات من الارض. بل قد تكون اوضاعنا في حالات معينة افضل، من حيث عديد القوات والاجهزة والقدرات المالية والتعبئة الشعبية واصطفاف العالم معنا، وطردنا الارهاب من مساحات شاسعة، وزعزعة قواعده في طول البلاد وعرضها، الخ. بل ما هو سر قلة العمليات مقارنة ببغداد، في "اربيل" و"البصرة" و"الرمادي"، و"النجف الاشرف" و"كربلاء المقدسة"، هل لان "داعش" لا تريد ان تنفذ عمليات هناك.. ام لانها عاجزة عن القيام بالمستوى، والوثيرة، التي تقوم بها في بغداد؟ نعتقد جازمين –وقد طرحنا الامر مراراً- انه الوضع في العاصمة. فاستهداف الشيعة سيكون ابلغ اثراً لو وقع في البصرة او النجف!! ولو كانت الحواضن هي السبب فالعمل في الرمادي ابسط واسهل. فهناك ما يسمح، لان يكون العمل في بغداد اسهل، واعظم تاثيراً. فلقد عملنا طويلاً في المعارضة المسلحة، وخصوصاً في المدن.. وسيسيل لعاب اي تشكيل مهما كان صغيراً وبسيطاً ان يجد ساحة مناسبة له لتنفيذ اهدافه كما هي ساحة بغداد اليوم. فكثرة القوات وتعدد عناوينها، والاجهزة، والاسلحة، والاوراق والهويات، والسيطرات والقطوعات، والمواكب.. وتعدد المرجعيات، واضطراب التنظيمات، والفوضى والازدحامات، وسهولة شراء وترتيب اي شيء، هي ارض خصبة لتغطية اي عمل مهما كان كبيراً ومعقداً. فاعلى درجات الامن تتحقق عند حالات منع التجوال، واسوءها عند عودة الحياة "الطبيعية"، والاصح الحياة "اللامعقولة" وغير "المقبولة". يكمن اساس العلاج وبدايته في تبسيط ووضوح الاجراءات، وتحديد الجهة المسؤولة عن الامن وتراتبياتها، والمرجعيات والهويات والسياقات، والتخلص من "الدفرسوارات" والثغرات والمساحة الشاغرة الكثيرة التي يستثمرها الارهاب. ويكون ذلك اجمالاً –كما اقترح باوراق مفصلة سابقاً- بسحب الجيش والقوات ذات الطبيعة القتالية خارج العاصمة.. وتقليل الحواجز والمظاهر المسلحة والمواكب والاستثناءات.. وتسليم امن العاصمة لقوة منتقاة صغيرة نسبياً، همها الوحيد أمن المواطنين، ومدربة تدريباً عالياً، تعمل بروح المسؤولية والكفاءة وليس لاعتبارات الوظيفة والمحاصصة والولاءات الجزئية، ونظيفة اليد كلياً، وتحت قيادة مباشرة واحدة، ومعتقدة تماماً بالنظام القائم، سواء اكانت من السنة او الشيعة او الكرد وغيرهم، ورصد الدخول والخروج للعاصمة ومسح بيوتها وعرباتها وشوارعها.. وذلك لن يكون بدون تعاون الشعب والدولة، والوصول للمعلومات والقيام بالعمليات الاستباقية، والرصد والمتابعة والرقابة الذكية والعلمية.

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي
أخر الإضافات
العبادي يتابع عمليات التطهير الكبرى الصحراء الغربية
العبادي: العمليات مستمرة بتطهير جزيرة الانبار وتأمين الحدود العراقية
الحكومة العراقية ترسل خبراء ومتخصصين وتخصص 3 مليارات لتأهيل سد دربنديخان
النائب كامل الزيدي:استهداف حركة النجباء امريكيا بداية لاستهداف باقي فصائل المقاومة والحشد الشعبي
هكذا سيتم تصفية القضية الفلسطينية بقلم هادي جلو مرعي
المرجعية الدينية تؤكد ضرورة الألتزام بمقومات المواطنة الصالحة وأحترام الأنظمة والقوانين والحفاظ على الأموال العامة
فصائل المقاومة الإسلامية : سنبقى حائط صد كبير وخط ممانعة لمواجهة الأحلام الأمبريالية الأميركية
العبادي وحمودي يؤكدان حرص الحكومة على اجراء الانتخابات في وقتها المحدد
عاجل.. القوات الأمنية تحرر قضاء راوة بالكامل وترفع العلم العراقي فوق مبانيه
مفاوضات «سرية متقدمة» بين بغداد وأربيل
معصوم يدعو الى حوار فوري بين بغداد واربيل وضرورة عودة الحياة الى الطبيعية ورفع حظر الرحلات الجوية الدولية
دولة القانون : العراق يرحب باي خطوة ومبادرة من الاتحاد الاوربي تعزز العملية السياسية فيه
المالكي والسفير الفرنسي يبحثان مستجدات الاوضاع السياسية في العراق والمنطقة
البرلمان يصوت على اربعة قرارات احدها حول رواتب الحشد وينهي قراءة قانونين ويرفع جلستة الى الاحد المقبل
الجبوري يؤكد أهمية دعم المجتمع الدولي للنهوض بالواقع الاقتصادي في البلاد
الأكثر قراءة