أربعون عامًا من الدعاء .. ثم ضاعت البوصلة صلاح بوشي

العراقيون منذ عقود كانوا يدعون الله أن يزيح عنهم صدام ونظامه وحين تبدلت الظروف وسقط النظام أُتيحت للعراقيين فرصة تاريخية لبناء دولة جديدة على أساس المواطنة والقانون والمؤسسات .
لكن المؤلم أن جزءًا كبيرًا من هذه الفرصة لم يُستثمر كما ينبغي فبدلًا من أن يتحول الخلاص من الاستبداد إلى مشروع لبناء الدولة دخلت القوى السياسية والمجتمعية في صراعات وتنافسات وانقسامات وغلب أحيانًا منطق المكونات والمصالح على منطق الدولة .
المشكلة اليوم ليست في أن العراق لم يمتلك الفرص بل في أنه لم يُحسن دائمًا إدارة هذه الفرص .
ولذلك فإن التحدي الحقيقي لم يعد فقط كيف نختلف وإنما كيف نحول الاختلاف إلى تنافس سياسي داخل الدولة لا إلى تنافر يهدر ما تحقق
العراق لا يحتاج إلى فرصة جديدة بقدر ما يحتاج إلى إرادة جديدة لاستثمار الفرص التي بين يديه لأن إسقاط نظام قد يكون نهاية مرحلة لكن بناء الدولة هو الامتحان الحقيقي .

