وكالة اخبار وطن
وكالة عراقية مستقلة

منذ 2015 وحتى اليوم.. 84 طالبة ضحية حادث اختناق جديد في ميسان.. هل تحولت المدارس المجاورة للمعامل إلى مناطق خطر؟

  • 3 مشاهدة
  • نوفمبر 04, 2026

تحقيق استقصائي

ميسان / كواكب علي السراي

لم تعد حوادث الاختناق التي تطال الطلبة في منطقة حي القاهرة وسط مدينة العمارة مجرد حوادث عابرة يمكن التعامل معها بوصفها حالات طارئة وتنتهي بانتهاء تقديم الإسعافات الطبية؛ فالأرشيف الإخباري يكشف عن وقائع متكررة سُجلت خلال سنوات سابقة، ارتبطت بمحيط معمل ألبان ميسان والمدارس القريبة منه، وأعادت إلى الواجهة أسئلة تتعلق بسلامة البيئة المدرسية، وإجراءات الرقابة الصناعية والبيئية، ومدى معالجة أسباب الحوادث السابقة.

وفي أحدث هذه الوقائع، شهدت المنطقة صباح الثلاثاء الموافق 3 تشرين الثاني 2026 حادث اختناق بين طالبات إعدادية الزهراء للبنات، انتهى باستقبال المؤسسات الصحية في المحافظة (84) حالة اختناق، وفق الإحصائية التي أعلنتها دائرة صحة ميسان. وتوزعت الحالات بين مستشفى الحكيم التعليمي ومستشفى ميسان للطفل والولادة، فيما أكدت الجهات الصحية استقرار الحالات ومواصلة تقديم الرعاية الطبية للمصابات.

ورغم تداول معلومات أولية عن تسرب غاز الكلور من معمل الألبان المجاور للمدرسة، فإن ملابسات الحادث لم تكن محسومة في الساعات الأولى؛ إذ نقلت تصريحات صحية أن سبب الاختناق لم يتأكد بعد، وأن وجود تسرب من المعمل لم يثبت بصورة نهائية، الأمر الذي يجعل نتائج التحقيق الفني والبيئي العامل الحاسم في تحديد المسؤولية ومصدر الانبعاث المحتمل.

حوادث تعود إلى الواجهة منذ عام 2015

وبالعودة إلى الأرشيف الإخباري، تظهر أولى الوقائع المسجلة في 20 كانون الثاني 2015، عندما أُعلن عن إصابة عشرة أطفال بحالات اختناق إثر انفجار أنبوب لغاز الأمونيا داخل معمل ألبان ميسان في حي القاهرة، بحسب تصريح مدير إعلام صحة ميسان آنذاك، الذي أشار إلى نقل المصابين إلى المستشفى واستقرار أوضاعهم الصحية.

ولم تتوقف الوقائع عند ذلك الحد؛ إذ تناولت تقارير صحفية في اليوم التالي، 21 كانون الثاني 2015، حادث تسرب جديد لغاز الأمونيا، تحدثت فيه عن إصابة نحو 30 طالبة من إعدادية الزهراء التجارية للبنات، فضلاً عن الإشارة إلى إصابات سابقة بين طالبات مدرسة الشيماء. كما نقلت تلك التقارير قراراً للحكومة المحلية بإغلاق المعمل وتعطيل الدوام في المدارس القريبة لمدة 48 ساعة خشية تكرار التسرب.

وبعد نحو عامين، عادت حوادث الاختناق إلى المنطقة ذاتها؛ ففي 23 تشرين الثاني 2017، نشرت وسائل إعلام تقارير عن إصابة 15 طالبة من ثانوية الشيماء للبنات إثر انفجار قنينة لمادة الكلور داخل معمل الألبان، ونقلهن إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي 26 تشرين الثاني من العام نفسه، أعلنت دائرة صحة ميسان إصابة أكثر من 40 طالبة بحالات اختناق إثر انفجار قنينة تحمل غاز الكلور داخل معمل للألبان قرب مدرسة الزهراء للبنات.

وهكذا، تكشف الوقائع المنشورة عن حوادث في عامي 2015 و2017، وصولاً إلى حادث تشرين الثاني 2026، مع اختلاف أعداد المصابات والمواد الغازية المذكورة في التغطيات، ما يستدعي مراجعة السجلات الرسمية وعدم الاكتفاء بالأرقام الأولية المتداولة.

84 حالة اختناق.. استجابة صحية وأسئلة تنتظر الإجابة

في حادث اليوم، استنفرت المؤسسات الصحية في ميسان ملاكاتها الطبية والتمريضية والإسعافية لاستقبال الطالبات المصابات، فيما تفقد المدير العام لدائرة صحة ميسان الدكتور علي نعمة النوري مستشفى ميسان للطفل والولادة، للاطلاع على الإجراءات الطبية والعلاجية المقدمة للمصابات.

وأشاد النوري بسرعة استجابة الملاكات الطبية والصحية والإسعافية، مثمناً جهودها في التعامل مع الحالات الطارئة، ومؤكداً استمرار متابعة الطالبات لحين الاطمئنان على سلامتهن.

وفي المقابل، فإن تكرار الوقائع المسجلة في محيط المنطقة يضع الجهات المختصة أمام ضرورة الإجابة عن مجموعة من التساؤلات، أبرزها: هل خضعت المنشآت الصناعية القريبة من المدارس إلى فحوصات بيئية دورية؟ وهل تتوافر منظومات إنذار وكشف مبكر عن تسرب الغازات؟ وما نتائج الإجراءات التي اتخذت عقب حوادث عامي 2015 و2017؟ وهل أُنجزت معالجة جذرية لمصادر الخطورة المحتملة؟

لجنة تحقيقية أمام اختبار كشف الحقيقة

إن تشكيل لجنة تحقيقية مشتركة تضم الجهات المعنية بالتربية والصحة والبيئة والمحافظة والأمن الوطني يمثل خطوة مهمة في مسار كشف ملابسات الحادث، غير أن أهمية هذه الخطوة لا تكمن في إعلان تشكيل اللجنة فحسب، بل في ما ستتوصل إليه من نتائج فنية واضحة تحدد مصدر المادة التي تسببت بحالات الاختناق، وطبيعة الانبعاث، ومدى وجود مخالفات لإجراءات السلامة، والمسؤوليات المترتبة على ذلك إن ثبتت.

كما تبرز الحاجة إلى مراجعة تراخيص المنشآت الصناعية القريبة من المدارس، وإجراء كشف ميداني شامل على منظومات الخزن والتشغيل والسلامة، وقياس جودة الهواء في محيط المؤسسات التعليمية، فضلاً عن وضع خطط إخلاء واستجابة طارئة لحماية الطلبة والملاكات التدريسية.

سلامة الطالبات ليست ملفاً مؤقتاً

إن تكرار حوادث الاختناق في محيط المدارس بمنطقة حي القاهرة، وفق ما وثقته التقارير الصحفية خلال السنوات الماضية، يجعل القضية أكبر من حادث طارئ أو استنفار صحي مؤقت؛ فهي ترتبط بحق الطلبة في بيئة تعليمية آمنة، وبمسؤولية الجهات المعنية عن الوقاية قبل وقوع الخطر، لا الاكتفاء بمعالجة نتائجه.

ويبقى السؤال الأهم الذي ينتظر إجابة رسمية واضحة: ما الذي حدث في حي القاهرة، ولماذا عادت حوادث الاختناق إلى الواجهة بعد سنوات من الوقائع السابقة؟ وهل ستكشف التحقيقات الحالية عن أسباب الحادث وتضع حداً نهائياً لمخاوف تكراره؟

فحماية الطالبات لا تتحقق بالإسعاف بعد الإصابة وحده، بل بإزالة مصادر الخطر ومنع تكرارها، وضمان ألا تتحول أبواب المدارس إلى نقاط قلق على حياة من يفترض أن تكون سلامتهن أولوية لا تقبل التأجيل.

أخبار مشابهة

الرئيس مسعود بارزاني يستقبل رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض

وجرى خلال اللقاء تبادل الآراء بشأن الأوضاع السياسية وآخر التطورات في العراق والمنطقة، كما...

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان

'