وكالة اخبار وطن
وكالة عراقية مستقلة

تصدير الفشل والتخبط الاستراتيجي: الرياض تفر من الحصار والتصعيد اليمني لتفتح على نفسها جبهة العراق

  • 12 مشاهدة
  • يوليو 31, 2026

نبيل الجمل

 

 

تتضح معالم المأزق الاستراتيجي المركب الذي تحاول السعودية والتحالف الأمريكي الخروج منه عبر نقل مركز ثقل العدوان والاعتداءات إلى ساحات جديدة، في محاولة مكشوفة للهروب من معادلات الردع المشدّدة التي فرضتها القوات المسلحة اليمنية. إن التحول الأخير نحو استهداف الأراضي العراقية، عبر سلسلة الغارات الجوية الغادرة التي نُفذت بالاشتراك بين القيادة المركزية الأمريكية والجانب السعودي في التاسع والعشرين من يوليو، واستهدفت مقرات رسمية ومواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي في سبع محافظات عراقية هي بغداد وكربلاء ونينوى والبصرة وواسط وكركوك وديالى، مخلفةً نحو عشرين شهيداً واثنين وثلاثين جريحاً بحسب الحصيلة الرسمية الأولية، لا يمكن فصله عن حالة التخبط والارتباك الإقليمي التي تعيشها الرياض وواشنطن. إن هذا العدوان المباشر على مؤسسة أمنية وعسكرية رسمية تابعة للدولة العراقية يمثل قفزة إلى الأمام وهروباً صريحاً من المواجهة المباشرة وتأثيرات معادلة “الحصار بالحصار” التي أعلن عنها قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، والتي أصبحت تقيد الخيارات السعودية وتضعها أمام استحقاقات ميدانية واقتصادية باهظة التكلفة.

 

وبدلاً من العودة إلى مسار الحكمة وإيجاد معالجة جذرية للملف الإنساني والانسحاب الكامل من التورط التاريخي في اليمن، اتجه النظام السعودي نحو استنساخ أخطائه وتوسيع دائرة المواجهة المستعرة. إن تحويل التخبط الميداني وفشل خيارات خفض التصعيد غير الجادة في اليمن إلى مسرح العمليات العراقي يعكس حجم العجز عن التعامل مع معادلة الردع اليمنية المتصاعدة، والتي ارتبطت وثيقاً بإسناد الشعب الفلسطيني ومواجهة المخطط الصهيوني-الأمريكي الشامل في المنطقة. غير أن هذا السلوك العدواني لا يمثل مخرجاً أمنياً ولا يحقق توازناً استراتيجياً للرياض، بل على العكس تماماً، يضع النظام السعودي في مواجهة جبهة جديدة ومفتوحة إلى جانب الجبهة اليمنية؛ إذ إن استهداف مقرات الحشد الشعبي العراقي يمس مباشرة بواحد من أهم مكونات محور المقاومة والجهاد، ويستفز كبرياء الأمة وإرادتها الوطنية في بلاد الرافدين.

 

إن دخول السعودية المباشر كطرف مشارك ومعلن في قصف الأراضي العراقية يجر المنطقة نحو مستوى غير مسبوق من الاستقطاب والمواجهة، ويضع أمنها الداخلي واقتصادها تحت طائلة ردود أفعال شجاعة ومستحقة من قبل القوى الحية في المنطقة. وما كان للرياض أن تنجرف إلى هذه المغامرة الجديدة لولا رهانها العقيم على المظلة الأمريكية-الصهيونية التي تسعى لحماية كيان الاحتلال عبر إشغال أحرار الأمة في معارك جانبية واستنزاف طاقات شعوبها. لكن هذا التخبط المحموم، المتمثل في الهروب من خيارات السلام العادل في اليمن والمضي قدماً في إسناد المخططات الاستعمارية وتوسيع العدوان ليشمل العراق، سيفاقم من العزلة الاستراتيجية للنظام السعودي ويجعله مشبوكاً بساحات مواجهة متزامنة، في وقت أثبتت فيه الشعوب العزيزة في اليمن والعراق وأحرار الأمة ألا قبول بمصادرة الحرية والكرامة، وأن التصعيد لن يقابَل إلا بتصعيد شامل يُسقط كل معادلات الهيمنة والعدوان.

أخبار مشابهة

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان

'