وكالة اخبار وطن
وكالة عراقية مستقلة

زيارة الأربعين… أكبر مشروع عالمي لبناء الوعي والهوية. بقلم سلام جاسم الطائي

  • 6 مشاهدة
  • أغسطس 03, 2026

 

كاتب وباحث في الشأن السياسي

 

زيارة الأربعين ليست مجرد مسيرٍ مليوني يتكرر كل عام، ولا مناسبةً دينية تُحيي ذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) واهل بيته الاطهار فحسب، بل هي ظاهرة إنسانية وحضارية استثنائية، تمثل أكبر تجمع شعبي سنوي في العالم، ومشروعًا متكاملًا لإعادة إنتاج الوعي وترسيخ الهوية وصناعة الإنسان الرسالي. إنها مدرسةٌ تتجاوز حدود الزمان والمكان، لتؤكد أن القيم التي قامت عليها نهضة كربلاء ما زالت قادرة على بناء المجتمعات وصناعة المستقبل.

 

لقد استطاعت الأربعين أن تقدم للعالم نموذجًا حضاريًا فريدًا يعكس قدرة العقيدة على بناء الإنسان وصناعة المجتمع. ففي طريق الحسين (عليه السلام) تتجسد أسمى صور التكافل والإيثار والعمل التطوعي، حيث تتسابق المواكب والخدم إلى خدمة الزائرين دون مقابل ، في مشهدٍ حضاري نادر، يبرهن أن الإيمان قادر على تحويل القيم إلى سلوك عملي، والعطاء إلى ثقافة راسخة، والانتماء إلى مسؤولية اجتماعية .

 

ولا تقتصر رسالة الأربعين على بعدها الديني التعبدي بل تمتد لتكون مشروعًا ثقافيًا وتربويًا متكاملًا، يرسخ قيم المسؤولية والانضباط والالتزام، ويغرس في النفوس معاني البصيرة والثبات والاستعداد للتضحية من أجل المبادئ. إنها مدرسة تُعيد تشكيل شخصية الإنسان

وتبرز في هذا السياق أهمية الفئة الشبابية، بوصفها الثروة الاستراتيجية للأمة والمحرك الرئيس لمستقبلها. فالشباب يمتلكون طاقات فكرية وعلمية وإبداعية هائلة، وهم الأقدر على حمل رسالة الإمام الحسين (عليه السلام) وترجمتها إلى مشاريع تنمية ووعي، متى ما أُحسن توجيههم واستثمار قدراتهم ضمن رؤية ثقافية وتربوية واعية. ومن هنا تتعاظم مسؤولية المؤسسات الدينية والثقافية والتربوية والإعلامية في احتضان هذه الطاقات، وتنمية وعيها، وتعزيز ارتباطها بالهوية الإسلامية والوطنية، وصناعة جيل يجمع بين الإيمان والعلم، وبين الأصالة وروح العصر.

ومن هنا تكتسب زيارة الأربعين بعدًا استراتيجيًا يتجاوز حدود المناسبة السنوية، فهي تمثل منصة عالمية لإحياء الهوية، وتعزيز الانتماء، وبناء الوعي الجمعي

وفي زمن تتصارع فيه المشاريع الفكرية والثقافية على كسب العقول قبل الجغرافيا، تبقى الأربعين أكبر مشروع عالمي لبناء الوعي والهوية، لأنها لا تجمع الملايين بالأجساد فحسب، بل توحدهم حول منظومة من المبادئ والقيم التي تجعل من الإنسان عنصرًا فاعلًا في البناء .

إن الأربعين ليست حدثًا ينتهي بانتهاء الزيارة، بل مشروعًا مستمرًا لإحياء الضمير الإنساني، وتجديد قيم العدالة والحرية والكرامة، وبناء أمةٍ تعرف هويتها، وتدرك رسالتها، وتمتلك الوعي الكافي لمواجهة تحديات العصر، مستلهمةً من نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) طريق الإصلاح، ومن ثباته إرادة النهوض، ومن تضحياته منهجًا خالدًا لبناء الإنسان والحضارة

أخبار مشابهة

رئيس الجمهورية السيد نزار ئاميدي : ‏في أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، نستحضر قيم الحق والعدل والتضحية التي جسدها

‏في أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، نستحضر قيم الحق والعدل والتضحية التي جسدها، ونستلهم من...

دراسة متقدمة لتطوير منظومات الحماية الكهربائية في شبكات التوزيع بإشراف مدير عام توزيع كهرباء الجنوب

 أعلن مدير عام الشركة العامة لتوزيع كهرباء الجنوب المهندس نشأت كاظم ياسين الكنعان، السبت، عن...

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان

'