وكالة اخبار وطن
وكالة عراقية مستقلة

حين يتحوّل بعض النواب الى بلوگريّة ! … د. كريم النوري

  • 253 مشاهدة
  • مايو 19, 2025

 

المُشرِّع العراقي مُنتخب ليمارس أدواراً جوهرية: تشريع القوانين، مراقبة الأداء التنفيذي وصون مصالح الشعب تحت قبة البرلمان. هذا ما أقرّه الدستور وما رسّخه التوازن السياسي لكن حين يخلع النائب عباءته الرقابية ليرتدي زيّ “البلوگر” حاملاً الكاميرا والمايكروفون ويهيم بين السناب والفيسبوك باحثًا عن “اللايكات” أكثر من التشريعات فهنا تبدأ الكارثة!

لا أحد يعترض على التواصل مع الناس بل هو ضرورة لكن عندما يتحول النائب إلى مُعلّق على اليوميات السياسية، ومهووس بعدّ المتابعين، بدلًا من عدّ الأصوات في الجلسات البرلمانية فإن ذلك يُعدُّ انحرافاً عن المهمة الأساس التي انتُخب من أجلها. وسائل التواصل قد تكون جسرًا لتقريب المسافة بين الناخب وممثله لكن بعض النواب اختزلوها إلى شاشة استعراض وشهرة زائفة ومحتوى فارغ.

لقد أصبحت الكاميرا أداة لصنع “النجم النيابي”، لا “النائب الناضج”، وأصبح الميدان السياسي “لوكيشن تصوير”، لا ساحة موقف ومسؤولية. وهذا التمثيل المسرحي حين يُمارَس بإفراط يُفرغ النيابة من مضمونها ويهين مؤسسة البرلمان أمام أعين المواطنين.

نعم نحن أمام تسطيح متعمّد للدور النيابي حيث يذوب الفعل السياسي في بحر الترويج الشخصي وتتحول القضايا الكبرى إلى منشورات تافهة. وهذا ما حذّر منه فرانسيس فوكوياما حين قال إن “خلل المؤسسات لا يأتي من ضعف القوانين فقط بل من تآكل القيم السياسية التي تستند إليها”.

فمتى يعود النائب نائباً، والمواطن مواطناً والكاميرا أداة توثيق لا وسيلة تضليل؟!

أخبار مشابهة

مات الملك ، ولم يمت ذكره الطيب وسيرته العطرة .   بقلم سامي التميمي 

  بقلوب يعتصرها الألم ، أفتقدنا شخصية رائعة طيبة وحنونة يمتلك من الدماثة والخلق .وفاة...

لا تنسيق أمني بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية  رامي الشاعر

  قال رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية سيرغي ناريشكين إن لقاءه مع مدير...

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان

'