وكالة اخبار وطن
وكالة عراقية مستقلة

رجعنا نحبّ كما في الزمن الجميل …. نورا المرشدي 

  • 297 مشاهدة
  • يونيو 09, 2025

 

 

انقطع الإنترنت فجأة… لا سابق إنذار، لا تفسير.

الهواتف صامتة، الشاشات ساكنة، والضجيج الرقمي تلاشى كما يتلاشى حلم عند أول صحو.

كأن العالم أخذ نفسًا عميقًا… ثم تذكّر كيف كان قبل أن يغرق في اللاشيء.

 

عادت الحياة بخطى متثاقلة إلى بساطتها الأولى.

البنت خرجت من البيت دون أن تُحمّل وجهها فلاتر وهمية،

ابتسمت للمرآة كما هي… بعينين مرهقتين ربما، لكن صادقتين.

المرأة مشَت بثوبها البسيط، بثقة كانت قد نسيتها في أدراج الصور المنقّحة،

تصرفت كما علّمتها جدتها: “كوني حقيقية، ففي الحقيقة جمال لا يُزوَّر.”

 

وحتى الحب… عاد يكتب برسائل اليد، لا بأزرار الهاتف.

عادت الكلمات تنبض بإحساس الحبيب الذي كان يحلم بلقاء،

لقاء بلا شاشة، بلا كاميرا… فقط هو ووجهها الحقيقي.

عادت أغاني الزمن الجميل تدندن في الخلفية:

“صغيرة كنت وإنت صغيرون… حبنا كَبَر بنظرات العيون.”

فصار الحب عفويًّا، لا يحتاج فلترًا ولا “سناب”.

 

لم يعد أحد يسأل: “هل ظهرتُ بشكل جيد؟”

بل صار السؤال: “هل أشعر أنني بخير؟”

 

انتهى زمن المقارنات، وانكسرت المرايا المصطنعة،

فعاد الإنسان إنسانًا، لا نسخة من ترند، ولا قالب لإعجاب افتراضي.

القلوب تحدّثت، لا التطبيقات.

العين رأت، لا الكاميرا.

والمشاعر تنفّست بعدما كانت مختنقة خلف فلاتر منمقة.

 

ربما لم يكن انقطاع الإنترنت عطلاً…

ربما كان تنبيهاً من السماء،

أن نلتفت لما هو حقيقي… قبل أن ننساه تمامًا.

 

لكن للأسف، صحوت من الحلم على رنّة هاتفٍ يعلن عودة الاتصال…

فعلمت أن الحياة ما زالت كما هي،

وعدنا لحكم النت… للعالم الافتراضي

حيث الوجوه تُفلتر، والمشاعر تُجمّل، والصدق يُمرّر بصعوبة وسط الزحام

أخبار مشابهة

‏ رئيس الجمهورية: في ذكرى رحيل شاعر العراق والعرب الأكبر محمد مهدي الجواهري، نستذكر قامةً أدبيةً ووطنيةً عظيمة

فخامة رئيس الجمهورية السيد نزار ئاميدي في منشور على حسابه في موقع X: ‏في ذكرى رحيل شاعر...

النائب الأول لرئيس مجلس النواب عدنان فيحان: يجب متابعة خطة وزارة الكهرباء في مكافحة الفساد وتحسين الواقع الإداري والتخطيطي

  - صُرفت مبالغ كبيرة من الموازنة على قطاع الكهرباء ولا تزال أعمال الصيانة مستمرة -...

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان

'