من سيكتب النهاية هي طهران حيدر الموسوي
ظن الكيان الصهيوني، عندما بدأ الحرب على أكبر وأقدم من يمثل تهديدا لوجوده، وهو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أن سينجح بالقضاء عليها، خاصة وأنها هي الراعي الرسمي لمحور المقاومة وكل الحركات التحررية المساندة للقضية الفلسطينية، التي شغلت حكومات بني صهيون منذ عقود.
بعد طوفان الأقصى، ورغم اغتيال الكيان الصهويني لأهم ركائز المحور، وقادة الصف الأول في حركة حماس، ومن ثم المتغير السوري، الذي استغلته أسرا ئيل للتوغل داخلها، كل هذ العوامل شجعت وفتحت شهية وقريحة نتنياهو لتنفيذ المخطط الجديد، والذي تعتبره حكومة الكيان المرحلة الأخيرة، وهو الاجهاز على النظام الإيراني.
الكيان يرى ان نجاح هذا المخطط الاخير، وانتهاء الأرق المزمن والخوف من إيران، سيعبد الطريق لرسم الشرق الأوسط الجديد، الذي يراد فرضه بالقوة في المنطقة لحسابات جيو سياسية، حتى يكون هذا الشرق الجديد تحت هيمنة إسرائيل، وبذلك يكتمل قطار التطبيع ويتحقق حلم تلك الدولة وشعارها (من النيل إلى الفرات)، غير ان المفاجاة الكبرى غير المتوقعة حدثت، وهي خسارة السماء في الحرب الحالية بالنسبة لاسرائيل، وهو ما لم تتوقعه، بل كانت تراه من المستحيلات، والذي تجسد بسقوط سلاح الجو المتمثل بطائرة F 35، فضلا عن كسر حاجز القبة الحديدية، والتي لم تعد عائقا كبيرا أمام وصول الصواريخ الإيرانية المتعددة الأشكال إلى الكثير من الاهداف الحيوية، فحجم الخراب والدمار الذي لحق باسرائيل كان صادما.
الحرب ليس معلوم متى تنتهي، ولا توجد هناك تكهنات بسبب وتيرة الاحداث المتسارعة، ربما تستمر لأيام أو تتوقف، ولكن الثابت الرئيس أن اسرائيل لن تتمكن من المطاولة في حرب الاستنزاف كون وضعها لا يتحمل تلك الصواريخ اليومية، وفقا لمساحتها الصغيرة إذا ما قورنت بشبه القارة بالنسبة لمساحة ايران.
ومن هذه المعطيات، ليس امام نتنياهو سوى اللهث عن مخرج سياسي لحساباته الخاطئة في تقدير الأمور، وهذا ما اكده ترمب من انه لم يوافق نتنياهو في قرار الحرب الان.
من جهتها الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموما، لن يسمحوا بأن يطول أمد الحرب لانهم يعلمون جيدا ان هذا الأمر ليس بصالح اسرائيل، فأما ان يذهبوا للتدخل المباشر بالشكل الصريح لإعلان الحرب والوقوف بالضد من طهران، وهذا غير ممكن حاليا لان تداعيات الأمر تكون خطيرة جدا، وستسمح لحلفاء إيران بالوقوف معها مما ينذر بوقوع بوادر حرب عالمية ثالثة، أو الضغط على نتنياهو لايقاف الحرب والهدنة قبال ان تعود ايران مجددا للحلول البدلوماسية، وهذا ما بينه عراقجي والرئيس الإيراني في آخر موقف رسمي لهما.
وفي المحصلة، فإن من سيكتب سطور نهاية هذه الحرب هي طهران وليست إسرائيل، ورمزية النظام الإيراني سترتفع على المستوى العالمي والمحلي كونه الأجرأ في خوضه تلك المعركة والنزال بهذا البأس ورباطة الجأش.

