خطاب بزشكيان الرئيس والنائب والطبيب .

في سياقات ما بعد النزاعات، يُعد الخطاب السياسي أداة مركزية في تشكيل الوعي الجمعي وتوجيه الرأي العام، إذ يتجاوز دوره الإعلامي إلى كونه وسيلة لإعادة بناء الهوية الوطنية ، و يبدو أن السيد الرئيس بزشكيان لم يتمكن بعد من ترك دوره كطبيب اخصائي في أمراض القلب و كنائب في البرلمان الإيراني و يتحدث كما لو كان نائبًا معارضًا ايضا في البرلمان بشأن القضايا الرئيسية لإيران . لم يُدرك بعد أن كلماته تحمل معلومات حيوية للبلاد، ويستخدمها الغربيين والإسرائيليين كأداة لصنع القرار. لقد أدرك العالم والبشرية التهديدات والآثار المدمرة ل( ممر زانغزور ) مثلا على مصالح البلاد، لكنه
وبلغة التركية مع فريقه من الأطباء يُقلّلون من شأن الأمر بسذاجة. وفي الوقت نفسه يتحدث بتهوّر وقلق مفرط عن اختلال توازن الطاقة، وخاصةً في ملف المياه، في العاصمة طهران وكأنه يُخبر العدوّ متى يكون الوقت الأنسب لهجوم على إيران. أما فيما يتعلق بالمفاوضات، فالكارثة أعظم، إذ يقول إنه إذا أعدنا بناء المنشآت النووية، فستضربها أمريكا مجددًا، فلا خيار أمامنا سوى التفاوض.
أن تأييد الطبيب بزشكيان ل النافذة الدبلوماسية بهذا الشكل هو تناقض محض مع واقع الجرائم الأميركية ضد إيران التي كانت تضرب وهي على طاولة المفاوضات وأن الإصرار على فتح هذه النافذة دون تسليط الضوء على مخاطرها یُشبه من یفاوض خصمه الذي يحمل سکینا لطعنه،و الأجدر بالقائمين على كتابة هذا الخطاب الرئاسي أن يشرحوا للشعب: ما الذي تغیر في الإمريكيين حتی تثقون به؟
الانطباع العام لكلماته ليس إلا ضعفًا وعجزًا وقبولًا بالهزيمة أمام أعداء هذه البلاد. كما يُطلق الفريق الإعلامي للأطباء على هذه الأفعال اسم ((صدق الرئيس مع الشعب )) إذا لم ننظر بتفاؤل إلى هذا الكمّ الهائل من الأخطاء الفادحة على أنه خيانة، فإنه يبدو أقرب إلى الغباء منه إلى الصدق.
خلال الحرب وفي مواجهة الهزائم والضغوط الشديدة، سادت البلاد موجة من الهدوء في كل خطاب.
خطاب أشبه بوثيقة سياسية لشرح رؤية حكومته للأحداث الأخيرة وتوجهاتها المستقبلية.
وكان من المناسب للإعلام والفريق الاستشاري للأطباء، إن لم يكونوا طرفًا في هذه اللعبة، وأن يكونوا أكثر حرصًا في إدارة تصريحاته ومواقفه العلنية والإعلامية، أي أن يتحكموا به، حتى لا يُفاقم، عن قصد أو عن غير قصد، اليأس في الداخل ويخلق الأمل والحركة في نفوس أعدائه.
ليرسم صورة مناهضة للنزاع عن طهران التي يقدمها -في السياق ذاته- بأنها ضحية للاعتداءات الأجنبية والتي مازالت تلوح في الأفق اذا لم يتدارك المسؤولين معالجة الوضع القائم من خلال الأستسلام على طاولة المفاوضات .
أن حرب ال ١٢ يوم التي جرت بين إيران و إسرائيل تشير إلى ضغوط كبيرة تواجهها إيران، سواء على الصعيد العسكري أو النفسي، ويبدو أن هذه الضغوط قد دفعت الرئيس بزشكيان إلى طرح فكرة إلقاء السلاح، مما يشير إلى إمكانية وجود تغييرات في الإستراتيجية الإيرانية نحو تقليل الاعتماد على الأساليب العسكرية في تعاملها مع الأوضاع في المنطقة في نفس الوقت تحتفظ إسرائيل بحق الرد متى ماتشاء وكيف ما تشاء دون ردع حقيقي .!
حسام الحاج حسين
مدير مركز الذاكرة الفيلية .
