وكالة اخبار وطن
وكالة عراقية مستقلة

لمحة عن المشاركة والمقاطعة في الأنتخابات العراقية .

  • 113 مشاهدة
  • أكتوبر 20, 2025

بعد الأطاحة بالنظام الشمولي البعثي عام ٢٠٠٣ من قبل الولايات المتحدة الإمريكية ودول التحالف الدولي . قامت بصناعة النظام السياسي الجديد وفق قواعد (( الديمقراطية التوافقية )) وهو نوع يتناسب مع الدول ذات التنوع العرقي والطائفي حيث تكون المشاركة في صناعة العملية السياسية متاحة للجميع دون استثناء . وكانت الأنتخابات العراقية احد أهم مرتكزات هذه ((الديمقراطية التوافقية )). حيث يتم من خلالها إشراك المواطن في جميع المكونات في الحياة السياسية عن طريق الانتخابات . وتم التثقيف من قبل القيادات السياسية والدينية والقومية على ضرورة المشاركة حيث يتم من خلالها تفعيل التمثيل النسبي للمكونات وتعتبر الأنتخابات الحجر الأساس في تعزيز الانتماء الوطني للأفراد بوطنهم ويمكن من خلال البرلمان الأتحادي الذي سيتشكل من تمثيل تطلعاتهم وتشريع القوانين المهمة لتنظيم علاقة المواطن بالدولة كما وتوفر الحكومات لهم إمكانية المشاركة الفعالة في عملية صنع القرار من خلال ممثليهم . لذلك كانت ومازالت تسعى الحكومات العراقية المتعاقبة في كل استحقاق انتخابي إلى تحقيق نسب مشاركة عالية من أجل اعطاء الشرعية المناسبة للقوى السياسية في تشكيل الحكومة الائتلافية ، وتراهن على ذلك على الدوام . وفي ظل هذا التنظيم المنسق والثابت تبرز وتلوح بالأفق ((المقاطعة الأنتخابية )) وهو عزوف المواطن عن المشاركة ويعتبر المقاطعة في النظم السياسية نوع من انواع الأحتجاج السياسي بينما تبقى المقاطعة أكبر تحدي للمواطن في مواجهة السلطة ويتم ذلك عن طريق التغيب عن الانتخابات، وباتت هذه الظاهرة مشكلة تؤرق صناع القرار من المكونات السياسية وأول من شرع المقاطعة هو المكون السني حيث تنوعت دوافعها وأسبابها أنذاك فمنها ما هو سياسي ومنها ماهو أمني حيث كانت التنظيمات التكفيرية تهدد المشاركين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم وتم في تلك المرحلة قتل المرشحين ومعاقبة الناخبين وادى الى تفجير بعض مراكز الأقتراع . وبعد التعافي الأمني ومشاركة المكون السني لإيمانهم بضرورة المشاركة تحولت المقاطعة الى المكون السياسي الشيعي او جزء كبير من المكون كما يحدث اليوم من خلال مقاطعة ( التيار الوطني الشيعي ) وتأتي المقاطعة من قبل المكونات السياسية كنوع من الأحتجاج الأجتماعي أيضا من قبيل عدم قدرة السلطات على إيجاد حلول لعديد من المشاكل الاجتماعية مثلا ومنها ذات طابع اقتصادي بسبب البطالة وانتشار الفساد وغياب فرص العمل الأمر الذي أفقد ثقة المواطن في كل ماهو سياسي وايضا يفقد الثقة بالمخرجات السياسية التي تفرزها الأنتخابات وهو عملية تدوير الفساد والمحاصصة وللقضاء على هذه الظاهرة ينبغي إيجاد حلول التي من شأنها أن تعيد ثقة المواطن الشيعي خاصة في السلطة ، ويكون من خلال محاربة حقيقة للفساد والمحاصصة والأستئثار بالسلطة من خلال الفئوية والحزبية الضيقة وبذلك يتعزز شعور الأفراد بالمواطنة، وتعطيهم القدرة على التأثير في مجريات الحياة السياسية، وتبعدهم عن السلبية واللامبالاة من خلال انتاج حكومات تحارب الفساد وتعمل على الإستقرار السياسي والأقتصادي ونفاذ القانون بالشكل الذي يعيد ثقة المواطن بصندوق الأقتراع ..!

وفي السياق نفسه تعيش بعض الكتل السياسية حالة من التناقض السياسي في تعريف الأنتخابات ولأننا في مجتمع تقوده السياسة فإن اللعبة التي يتم تسويقها على أنها فن الممكن ينتج عنها صراع ضمن المجتمع والبيئة الواحدة حيث يفرض احد الإطراف رؤية المقاطعة للأنتخابات بقوة في عملية مصادرة واضحة لحق المواطن في التصويت . ويبقى الخيار الوحيد للتغيير هو التصويت والمشاركة مع الأحتفاظ بحق المقاطعة عند الضرورة .

 

 

حسام الحاج حسين

مدير مركز الذاكرة الفيلية

أخبار مشابهة

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان

'