متى يصبح المرشح نائباً ؟وهل يحق للمحافظين والوزراء الفائزين الاستمرار بمهامهم؟
*د. عدنان الشريفي*
—————
استناداً إلى حكم المادة (4/أولاً) من قانون مجلس النواب رقم (13) لسنة 2018، يصبح المرشح نائباً بمجرد تصديق المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات وصدور المرسوم الجمهوري بذلك. ويتمتع بكافة الحقوق النيابية كالحصانة البرلمانية والجواز الدبلوماسي وغيرها باستثناء المخصصات المالية التي سيستحقها اعتباراً من أدائه اليمين الدستورية أمام المجلس، وفقاً للمادة (50) من الدستور. وبناءً على ذلك *تترتب النتائج التالية:*
1/ يجوز للمرشح الفائز أن يستمر في مزاولة مهامه الوظيفية لغاية مصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج وصدور المرسوم الجمهوري.
2/ يجب أن يقدم المرشح استقالته فور تحقق ما ورد في الفقرة (1) أعلاه، لأنه أصبح نائباً حتى ولو لم يؤدِّ اليمين الدستورية ولم تعقد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد. ذلك أن المادة (49/سادساً) من الدستور تمنع الجمع بين عضوية مجلس النواب وأي عمل أو منصب رسمي آخر.
إن البقاء في المنصب التنفيذي بعد المصادقة يمثل خرقاً دستورياً واضحاً، وخاصة للمحافظين الفائزين (مثل محافظي كربلاء والبصرة والأنبار) الذين سيبقون في اماكنهم كمحافظين رغم فوزهم بالانتخابات ، لا يحق لهم البقاء في مناصبهم بعد اكتسابهم صفة النائب. وإذا أرادوا البقاء كمحافظين، عليهم أن يقدموا طلباً للمفوضية بالانسحاب وعدم رفع اسماؤهم للمصادفة عليها من قبل المحكمة الاتحادية .
3/ *تيرز معضلة حكومة تصريف الأعمال دستورياً: ***يُنشئ التطبيق المطلق للمادة (4/أولاً) من قانون مجلس النواب مشكلة دستورية كبرى، حيث يصبح رئيس الوزراء والوزراء الفائزون نواباً بمجرد مصادقة المحكمة الاتحادية. وهذا الاكتساب الفوري للصفة التشريعية يتناقض مع استمرارهم في مناصبهم التنفيذية لتصريف الأعمال، بسبب حظر الجمع المطلق الوارد في المادة (49سادساً). كما تتعقد المسألة أكثر كون الدستور (في المادتين 61/ثامنا/د و 64/ثانياً) حصر تحوّل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال في حالتين فقط وهما: سحب الثقة من رئيس الوزراء أو حل مجلس النواب، ولم يذكر حالة انتهاء الدورة الانتخابية. لذلك، نحن أمام إحدى مشكلتين:
إما استمرار رئيس الوزراء والوزراء الفائزين في تصريف الأعمال بعد المصادقة يمثل مخالفة دستورية صريحة لانتفاء الأساس القانوني لمنصبهم،
أو أن إطلاق المادة (4/أولاً) من قانون مجلس النواب يشكل تعدياً على النص الدستوري ويعد غير دستوري، كونه يعطّل استمرار السلطة التنفيذية في حالة حرجة لم يشر إليها الدستور كسبب لتحولها إلى تصريف أعمال يومية،
وبالتالي عدم دستورية هذه المادة إذا سحبنا الحالتين الدستوريتين المذكورتين على حالة انتهاء الدورة الانتخابية.
