وكالة اخبار وطن
وكالة عراقية مستقلة

نحو موقف روسي صيني واضح لتفادي صدام عسكري أمريكي إيراني مجدداً… رامي الشاعر

  • 3 مشاهدة
  • نوفمبر 02, 2026

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مستهل لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن روسيا وإيران “جيران” ولديهما “الكثير من المصالح المشتركة”.
وكان بوتين قد التقى بزشكيان على هامش القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز التي استضافتها موسكو، 27 أكتوبر الماضي، حيث أعرب عن أمله في أن تتطور أوضاع منطقة الشرق الأوسط في اتجاه إيجابي، ونوه إلى أن الوضع في المنطقة يدعو للقلق ليس بالنسبة لروسيا فحسب، وإنما لروسيا على نحو خاص لأن موسكو تعمل بشكل وثيق مع طهران.
وثمة ثلاثة مؤشرات اقتصادية وسياسية تحدث عنها الرئيس بوتين ينبغي أخذها في الاعتبار:
– ارتفاع حجم التبادل التجاري الروسي الإيراني بنسبة 10.4% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري.
– استمرار تنفيذ المشروعات المشتركة بين البلدين.
– استمرار أعمال إنشاء محطة “بوشهر” النووية، مع تأكيد موسكو الوفاء بالتزاماتها في المشروعات المشتركة.
من جانبه شكر الرئيس الإيراني بزشكيان بوتين على الدعم السياسي والاقتصادي، وقال إن الخطوات الأمريكية في المنطقة تدفع البلدين إلى مواصلة العمل من أجل المضي قدما نحو التعددية القطبية، وأضاف: “إن بإمكاننا حل جميع مشكلاتنا وجميع القضايا الإقليمية بدون الولايات المتحدة”.
وكان الرئيسان قد التقيا في 8 أكتوبر في تركمانستان على هامش قمة رابطة الدول المستقلة، وفي هذا اللقاء قال بوتين لبزشكيان إن روسيا مستعدة لبذل كل ما بوسعها للمساعدة في تسوية الأزمة وأكد أن إيران تبذل جهودا حقيقية لإنهاء الصراع بالوسائل السلمية، بينما كشف بزشكيان من جانبه عن تطور الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن:
– تبادل الطرفان مقترحات جديدة.
– قدمت إيران تعديلات على المقترحات الأمريكية.
– كان هناك تصور لعقد لقاء عبر وسطاء بعد استكمال هذه العملية.
ثم كانت المكالمة بين الرئيسين بوتين وترامب في 9 أكتوبر، والتي تضمن حديثا عن الأزمة الإيرانية، ولو أن التسوية الأوكرانية كانت قد استحوذت على القسط الأكبر من المحادثة التليفونية. وقد أعلن المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف ان بوتين نقل لترامب، بالتنسيق مع بزشكيان، وجهة النظر الإيرانية بشأن التسوية المحتملة للصراع.
كذلك نقل مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن بوتين أكد لترامب أن العرض الروسي الخاص بنقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى الأراضي الروسية لا يزال قائما. بمعنى أن موسكو لا زالت تعرض لعب دور مباشر في معالجة واحدة من أعقد نقاط الخلاف النووي بين واشنطن وطهران.
وعودة إلى 27 أكتوبر، حيث التقى بوتين أيضا بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث أشاد بجهود الوساطة القطرية، وأكد دعم موسكو لإنهاء الأعمال العدائية والتوصل إلى حل دبلوماسي في الأزمة الإيرانية، وأشار إلى مذكرة إسلام آباد، الموقعة في يونيو بوساطة قطرية باكستانية، والتي ما زالت تمثل أساسا صالحا لمواصلة العمل والمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، كما أعلن بوتين استعداد روسيا بذل كل ما بوسعها للمساعدة في حل الأزمة.
إن روسيا دولة منتجة ومصدرة للطاقة، تتعاون مع دول الخليج في إطار “أوبك+”، التجربة الناجحة الممتدة الآن لنحو عشر سنوات، واستقرار أسواق النفط والغاز يرتبط بمصالحها الاقتصادية المباشرة. كذلك فإن الإمارات أصبحت الشريك التجاري العربي الأول لروسيا، وتتطور علاقات استثمارية مع كل من السعودية وقطر.
يعني ذلك أن أي اضطراب طويل الأمد في مضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على دول الخليج بل ينعكس أيضا على التجارة الدولية وأسعار الطاقة والتأمين والشحن وأسعار الأسمدة. وهو ما يمس كذلك المصالح الروسية.
في الوقت نفسه، ترتبط روسيا وإيران بمعاهدة شراكة استراتيجية شاملة وقعت في 17 يناير 2025، ودخلت حيز التنفيذ في 2 أكتوبر من العام نفسه، وتنص على توسع التعاون في السياسة والاقتصاد، والطاقة والدفاع والتكنولوجيا.
لدى روسيا أيضا مصلحة في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع الإدارة الأمريكية وترامب سواء بشأن أوكرانيا أو الطاقة أو غيرها من الأزمات الدولية. بالتالي فإن التحول إلى طرف عسكري مباشر في المواجهة الإيرانية سيضع هذه القنوات أمام اختبار إضافي لا حاجة له في هذه اللحظة الحساسة.
لا تخفي روسيا تضامنها السياسي مع إيران، وقد أدان وزير الخارجية سيرغي لافروف صراحة الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وأكد استمرار موسكو التعاون مع طهران برغم الحرب. إلا أن روسيا لم تقدم تعهدا عسكريا بالدفاع عن إيران، ولا تتبنى بالضرورة كل ما تقوم به طهران في الإقليم.
كذلك فإن هناك توازن بين إدانة روسيا للضربات الأمريكية والإسرائيلية، وبين موقف روسيا من الهجمات الإيرانية على الدول العربية. حيث تتمسك روسيا بفكرتها بشأن الهيكل الأمني الجماعي في المنطقة الذي ينبغي إشراك إيران فيه، والتي تقوم على:
– بناء الثقة بين دول المنطقة.
– الشفافية في الشؤون العسكرية.
– تبادل المعلومات المتعلقة بالأمن.
– التدرج في توسيع مجالات التعاون المشترك.
بمعنى أن موسكو لا تريد تصورا أمنيا خليجيا يستبعد إيران، ولا تريد أيضا أن يكون أمن الخليج رهينة المواجهة بين إيران وجيرانها ورهينة حسابات خارجية لا تعنيها حسابات ومعاناة ومآسي المنطقة التي ترزح تحت خطر اشتعال الصراعات بداخلها.
لقد أعاد وزير الخارجية لافروف طرح مفهوم الأمن الجماعي في الخليج في المنامة أكتوبر الماضي، وأكد أن إيران يجب أن تكون جزءا منه إلى جانب الدول العربية الست. وأعتقد أن لدى موسكو وبكين فرصة عظيمة لكي تكون جزءا من إعادة صياغة النظام الأمني في الخليج بحيث لا يكون الأمن الإقليمي حكرا على المظلة الأمريكية.
ولعل تصريح الرئيس الصيني شي جين بينغ اليوم بشأن الحيلولة دون تحول منطقة الشرق الأوسط إلى “ساحة معركة للتنافس بين القوى العظمى والصراعات الجيوسياسية” يصب تحديدا في هذه النقطة، حيث أعرب عن استعداد الصين للمساعدة في تعزيز التواصل والتنسيق مع الدول العربية والعمل لاستعادة السلام والاستقرار في المنطقة.
أعتقد أن روسيا والصين، بالتنسيق مع الدول العربية، وبالتشاور مع إيران يجب أن تتحرك في هذه المرحلة الحساسة التي تفرض، على الرغم من حساسيتها، العمل بسرعة لعدم تفاقم الأزمات حول العالم (لا سيما الأزمات الأوكرانية والإيرانية والفلسطينية).
لا زلت متفائلا بعدم حدوث صدام عسكري أمريكي إيراني جديد وبأن موقف أوروبا سيبدأ بالتغيير تدريجيا والبدء في لعب دور إيجابي لإنهاء الأزمة الأوكرانية والتخلي عن العداء لروسيا، والرؤساء الثلاثة بوتين وشي جين بينغ وترامب سيكون لهم الدور الأساسي للتهدئة وتفادي البشرية حدوث صدام نووي كارثي.

أخبار مشابهة

رئيس الجمهورية يستقبل وفداً من أعضاء مجلس العموم البريطاني

استقبل فخامة رئيس الجمهورية السيد نزار ئاميدي، اليوم الإثنين 2 تشرين الثاني 2026 في قصر السلام...

العمل الفوضوي … وأدارة المشاريع … سامي التميمي

أي عمل غير مستند الى دراسات وبحوث وبرامج وجدوى أقتصادية وتسويقية ، مصيره الفشل .الإدارة...

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان

'