شيطنة ما بعد السلطة.. المتلازمة التي تطارد رؤساء وزراء العراق

منذ عام 2003، تكاد تتكرر القصة نفسها مع أغلب رؤساء الحكومات العراقية؛ إذ يبدأ العهد بدعم سياسي وإعلامي واسع، ثم ما إن تقترب نهايته أو تنتهي ولايته حتى تنطلق حملات اتهام وتسقيط وتشويه للسمعة. وقد شهدت حكومة أياد علاوي المؤقتة (2004-2005) انتقادات واتهامات سياسية حادة بعد مغادرتها السلطة، لتتكرر الظاهرة لاحقاً مع نوري المالكي الذي وُجهت إليه اتهامات كبيرة تتعلق بإدارة الدولة والملف الأمني، ثم مع حيدر العبادي رغم قيادته مرحلة تحرير العراق من تنظيم داعش وتجاوز أزمة انهيار أسعار النفط.
لكن الحالة الأبرز ربما كانت مع مصطفى الكاظمي، الذي تعرض خلال رئاسته الحكومة وبعدها إلى حملات تسقيط غير مسبوقة، شملت اتهامات بالانحياز للخارج، والتآمر على قوى سياسية، والتستر على ملفات فساد، بل وصل الأمر إلى استهداف فريقه السياسي والإداري بشكل مباشر. ومع ذلك، فإن معظم تلك الاتهامات بقيت في إطار السجال السياسي والإعلامي ولم تتحول إلى أحكام قضائية حاسمة، قبل أن يعود الكاظمي إلى العراق بصورة طبيعية، في دلالة على الفارق بين الاتهام السياسي والإدانة القضائية.
واليوم يواجه محمد شياع السوداني جانباً من المشهد ذاته، حيث تتصاعد اتهامات وخطابات سياسية يفترض أن تُحسم عبر المؤسسات الرقابية والقضائية، لا عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. فمحاربة الفساد وسوء الإدارة لا تتحقق بحملات التشهير، بل بالأدلة والتحقيقات والإجراءات القانونية. لذلك تبدو ظاهرة التسقيط السياسي لرؤساء الحكومات في العراق أقرب إلى متلازمة متكررة ترافق انتقال السلطة منها إلى مسار مؤسسي راسخ للمحاسبة.
#مجاشع_التميمي
