وكالة اخبار وطن
وكالة عراقية مستقلة

موعد مع الجحيم ( الرضوانية ) .  سامي التميمي 

  • 15 مشاهدة
  • سبتمبر 02, 2026

 

في أغلب دول المتحضر ، وبعد الثورة الصناعية ، وأعتماد النظم الديمقراطية ، هناك جدية وأهتمام في تقليل السجون أو العمل على مراقبتها ومتابعتها وجعلها مراكز للأصلاح ، من خلال مدارس للتهذيب وتقويم السلوك النفسي والتربوي والأخلاقي ، وكذلك هناك كورسات متقدمة ، لجعل السجين متدرب ومتهيئ لخوض الحياة بسلوك وتصرفات مختلفة تماماً عن مادخل بها للسجن ، في جنحة أو جريمة قانونية ، طبعاً ليس هناك عقوبة وحكم قضائي عن ( الرأي ) أو معارصة الحكم بطريقة سلمية .

 

سمعنا وقرأنا عن السجون المرعبة في العالم منذ القدم ولحد الأن ، كلها أنشأت في زمن الحكام الظلمة ، سواء في أمريكا أو دول أوروبا أو أفريقيا أو أسيا ، وفي التاريخ العربي هناك الكثير منها ، مثلا في زمن الدولة الأموية والعباسية التي مورست فيها أبشع أنواع الديكتاوتوريات القمعية والتي أستمرت للأسف وليومنا هذا .

 

وفي العراق قد تفنن حكام البعث في أنشاء وأعادة بناء وترميم القديم منها ، وخصوصا في زمن الطاغية ( صدام ) ، فهناك ( سجن الأنضباط العسكري ) ( سجن رقم 1 ) وسجن أبو غريب ، سجن تسفيرات الداخلية ، سجن بعقوبة ، وسجن الموصل وسجن تكريت وسجن( نكرة السلمان ) السيئ الصيت ، وغيرها الكثير .

 

ولكن عندما تسمع بذلك المعسكر أو السجن ، سيتبادر الى ذهنك بأنه سجن أو معسكر عادي ، ذات طابع عسكري أو مكان للأحتجاز .

 

ولكن أغلب العراقيون الكبار في السن حتى مواليد التسعينيات ، يعرفون قصص وحكايات ذلك المنفى أو سجن الجحيم .

 

للعلم كان مخصص فقط لأوامر ( صدام ، عدي ، قصي ، حسين كامل زوج رغد بنت صدام ) .

 

وغالباً ماكان الأبرياء يرمون بذلك السجن وينسوّن لمجرد تهم كيدية ، من قبل بعض جلاوزة النظام ، أو لمجرد خلاف و عدم رضا ، صدام وعدي وقصي وحسين كامل ، عن هؤلاء الأبرياء .

 

أتذكر قصةرواها لي صديق ، أفضل عدم ذكر أسمه ألتقيته في سوريا، كان هارباً من العراق ، وكان من ضمن حماية ( عدي ) .

 

وهو شاب صغير كان قد عمل في ذلك المكان بعد عمر 18 سنة ، وهذا المكان لايمكن العمل به إلا من مناطق ومدن معينة مثل ( تكريت وسامراء ) .

 

المهم كان يروي لي حكايته بألم ووجع كبير ، يقول : في أحد الأيام كنت قد شاهدت بندقية من نوع ( برنو ) أنكليزية ، قبضتها مرصعة بالذهب والعاج والجواهر ، في متحف عدي ، وأخبرني صديق يعمل معي بنفس الموقع من أهل تكريت ( العوجة ) ، بأن هذه البندقية تحمل 14 كيلو غرام من الذهب الخالص 24 ، وأستغربت من كلامه وقلت له ؛ ( شدعوة ) وتعني لم هذه المبالغة ، وهذه الكلمة باللهجة العامية العراقية ، ولكن يستعملها بكثرة أهل المناطق الشرقية والغربية .

المهم يبدو أن هذا الشخص ، نقلها الى عدي بعفوية أو بتقصد العلم عند الله .

 

يقول : فأرسل عدي بأستدعائي مخفوراً الى مكتبه ، وحاولت أن أسترجع ذكرياتي ، ياترى هل قصرت بعملي وواجباتي ، ولكن لا أتذكر ولكن كنت خائف ومرتبك وقلق ، لأن من يستدعيه عدي لايخرج إلا وهو معاقب .

 

المهم ، ، لم يخطر ببالي بأني أواجه تلك التهمة .

المهم دخلت وأديت التحية العسكرية .

قال لي عدي ؛ عاصم ،،،بأستهزاء طبعا ً ( ياول ، جايب الذهب من بيت الخلفوك )

قلت له ؛ سيدي ياذهب بأستغراب

قال لي ؛ أنت تقول عن البندقية العائدة لي في المتحف ( البرنو ) ( شدعوة مخلي بيها 14 كيلو ذهب )

قلت له ؛ ياسيدي أنا أنسان بسيط ولم أألف هذه الأشياء وأعتذر من زلة لساني ، وتكلمت عن البندقية بدون قصد .

 

فأهانني وأمر الحراس بأن يرمونني في سجن الرضوانية ، غرفة مظلمة فيها ضوء خافت أحمر ، وصوت قطرات الماء مشغل بأستمرار ، حتى تشعر بالموت البطيئ والقلق المستمر ، ولمدة 8 أشهر من التعذيب والأهانات .

 

وبعدها أخرجوني فصلوني من الخدمة ، بسبب زلة لسان لم تكن مقصودة ، ولاتحتاج لتلك العقوبات القاسية .

 

في ظل هكذا ظروف قاسية حروب عبثية وفوضى وأستهتار في أدارة الدولة ، و حكام جلاوزة وعصابات ، من الطبيعي أن يكون أبن الوطن مهان وذليل جائع ومحروم ، ويتحول مع مرور الزمن في ركب المعارضة ، أو يتحين الفرصة للهروب خارج أسوار الوطن ، وأن لم يستطع فقد يحصر في زاوية أرتكاب الجرائم ، أو الأنتحار .

أخبار مشابهة

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان

'