وكالة اخبار وطن
وكالة عراقية مستقلة

كيف غير الزيدي مسار العلاقة مع واشنطن؟ المحامية ليلى السامرائي

  • 73 مشاهدة
  • يوليو 15, 2026

 

لطالما حكمت العلاقة بين بغداد وواشنطن ملفات الأمن، ومحاربة الإرهاب، والوجود العسكري، والتوازنات الإقليمية. إلا أن زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى البيت الأبيض حملت مؤشراً مختلفاً؛ فهذه المرة لم يكن المشهد مجرد لقاء بين رئيسي دولتين، بل بين شخصيتين تنتميان إلى عالم الأعمال قبل السياسة.

دونالد ترامب لم يُخفِ يوماً أن نظرته إلى العلاقات الدولية تقوم على المصالح والصفقات والاستثمار. وعلي الزيدي، القادم من القطاع الخاص وإدارة الشركات والاستثمار قبل دخوله المعترك السياسي، يحمل بدوره عقلية ترى في الاقتصاد مفتاحاً للاستقرار، لا مجرد ملف حكومي ثانوي.

ليست الخلفية الاقتصادية للرجلين مجرد تفصيل في سيرتهما الذاتية، بل مفتاح لفهم طبيعة هذه الزيارة. فالعقلية التي صقلتها الأسواق تختلف عن تلك التي تصوغها الحسابات السياسية التقليدية. ولعل أكثر العبارات دلالة خلال الزيارة كانت إعلان الانتقال من مرحلة وجود القوات الأمريكية إلى مرحلة دخول الشركات الأمريكية. هذه الخطوة بمثابة إعلان عن تغيير في فلسفة العلاقة نفسها؛ من علاقة أمنية إلى شراكة اقتصادية، ومن إدارة الأزمات إلى صناعة الفرص.

العراق اليوم يمتلك كل المقومات التي يبحث عنها المستثمر: احتياطيات نفطية ضخمة، حاجة هائلة إلى مشاريع البنية التحتية، سوقاً يزيد عدد سكانها على أربعين مليون نسمة، وموقعاً جغرافياً يجعل منه مركزاً لوجستياً بين الخليج وتركيا وبلاد الشام. وفي المقابل، تمتلك الولايات المتحدة التكنولوجيا، ورؤوس الأموال، والخبرة في إدارة المشاريع العملاقة. وعندما تتكامل هذه العناصر، يصبح الاقتصاد لغة مشتركة تتجاوز الخلافات السياسية.

ولا يبدو من قبيل المصادفة أن تركز التصريحات الصادرة عن اللقاء على النفط والطاقة والاستثمارات، وأن يُرافق الزيدي وفد اقتصادي، مع حديث متكرر عن اتفاقات وصفقات مرتقبة. فالمؤشرات توحي بأن الطرفين يريدان أن يكون الاستثمار هو العنوان الأبرز للعلاقة الجديدة.

من منظور اقتصادي، تُشكّل الزيارة فرصة لإعادة هيكلة مسار التعاون الثنائي على أسس إنتاجية واستثمارية، من خلال تحفيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وإبرام شراكات طويلة الأجل، وتفعيل أدوات التمويل والتنفيذ للمشاريع الاستراتيجية. كما تمثل مدخلاً لرفع تنافسية الاقتصاد العراقي عبر نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتعزيز كفاءة سلاسل القيمة في قطاعات الطاقة والصناعة والبنية التحتية. وفي المقابل، تتيح للولايات المتحدة توسيع نفاذ شركاتها إلى سوق يتمتع بفرص نمو مرتفعة، وترسيخ حضورها في مشاريع ذات عوائد استراتيجية، بما يرسخ علاقة اقتصادية قائمة على تكامل المصالح وتعظيم القيمة المضافة للطرفين، بعيداً عن المقاربة التقليدية التي اختزلت العلاقة لعقود في بعدها الأمني.

أخبار مشابهة

وكالة وطن للأنباء

القرن الأسود والدموي لآل سعود: التبعية للاستعمار والغرب، وخيانة فلسطين، وتخريب العالم العربي والإسلامي

 نبيل الجملتتوالى القراءات النقدية والتاريخية والخطابات التاريخية المعارضة لتسليط الضوء...

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان

'