المال في البيوت … لا في البنوك

في ظلّ الظروف الاقتصادية الراهنة والتحديات التي تواجه النظام المالي في البلاد نودّ أن نلفت انتباه الرأي العام إلى قضية بالغة الأهمية تتعلّق بإدارة النقد والسيولة في السوق المحلية .
تشير التقديرات الحديثة إلى أن نحو 83 تريليون دينار عراقي من أصل 104 تريليونات دينار أي ما يُعادل أكثر من 79% من الكتلة النقدية الكلية لا تزال مخزّنة خارج الجهاز المصرفي وتحديدًا في منازل المواطنين .
إنّ هذا الرقم الصادم يعكس بوضوح حجم فقدان الثقة بالنظام المصرفي ويمثّل نتيجة مباشرة لسوء إدارة السياسة النقدية خلال السنوات الماضية مما أدّى إلى انكماش حركة الأموال داخل الاقتصاد الرسمي واتّساع حجم الاقتصاد غير المنظَّم وعرقلة جهود التنمية والاستثمار .
إن هذه الأرقام تستدعي تدخّلًا عاجلًا لإصلاح السياسات النقدية وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات المالية من خلال تبنّي حزمة إصلاحات جذرية تضمن إعادة دمج هذه الكتلة النقدية الضخمة في الدورة الاقتصادية الرسمية لما لذلك من أثر بالغ في دعم النمو وتقليل العجز وتحفيز الاستثمارات المحلية .
مع فائق الاحترام
الخبير الاستراتيجي د. صلاح بوشي
